الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

211

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

العمل بالحق في الجملة ، قتلوه . قال الطبري في الخارجة الذين خرجوا على عمر بن عبد العزيز في سنة ( 100 ) وأرسلوا رجلين لمناظرته فقالا له : أخبرنا عن يزيد لم تقرهّ خليفة بعدك قال : صيرّه غيري . قالا : أفرأيت لو ولّيت مالا لغيرك ثم وكلته إلى غير مأمون عليه أتراك كنت ادّيت الأمانة إلى من ائتمنك فقال : انظراني ثلاثا فخرجا من عنده وخاف بنو مروان أن يخرج ما عندهم ، وما في أيديهم من أموال ، وأن يخلع يزيد ، فدسّوا إليه من سقاه سمّا فلم يلبث بعد خروجهما من عنده إلّا ثلاثا حتّى مات ( 1 ) . وكما أنّ السياسة أخفت مذهب الشيعة مع كون حقيقته كالشمس في رابعة النهار فهل خليفة النبي إلّا من كان مثله علما وحلما وفضلا وتقوى أم بالضد نشرت وشهرت مذهب السنة مع كون بطلانه واضحا لاشتماله على الجمع بين الضدين وانكار المتواترات ، وغير ذلك من خلاف مقتضى العقول . قال الطبري : قال الرشيد لعبد اللّه بن مصعب الزبيري ، ما تقول في الذين طعنوا عليه فتفرقوا عنه فهم أنواع الشيع وأهل البدع ، وأنواع الخوارج ، أمّا الذين كانوا معه فهم أهل الجماعة إلى اليوم فقال له : ما أحتاج أن أسأل بعد هذا اليوم عن هذا . وسأله أيضا عن منزلة أبي بكر وعمر من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له : كانت منزلتهما في حياته منه منزلتهما في مماته فقال : كفيتني ما أحتاج إليه ( 2 ) . أفلم يكن هارون عارفا بحقيقة الأمر أكان عاميا يغفّل بمثل هذه الكلمات إلّا انهّ لو كان لم يقبل قوله يقال له : وما أنت وهذا الأمر

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 311 ، سنة 100 . ( 2 ) تاريخ الطبري 6 : 534 ، سنة 193 .