الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

209

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

احاجّ أبا بكر ، فأقول : يا معشر قريش أنّا احقّ بهذا الأمر منكم ما كان منّا من يقرأ القرآن ويعرف السنّة ، فخشوا إن وليت عليهم أن لا يكون لهم في هذا الأمر نصيب » - إلى آخره ( 1 ) . والعجب أنّ بعض العامّة كانوا يقولون : إنّ مذهب الشيعة كان سياسة من بعض الملوك مع أنّ أصل اختيار قريش لأبي بكر كان سياسة منهم حتّى يحصل لهم شركة في الأمر ، فقال المغيرة بن شعبة لأبي بكر وعمر يوم السقيفة حاثّا لهما على ادعاء الامر « ا تريدون أن تنظروا خيل الحبلة من أهل هذا البيت وسّعوها في قريش تتّسع » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام يوم السقيفة لعمر - كما في ( الطبري ) وغيره - « امّرت أبا بكر اليوم ليؤمّرك غدا » ( 3 ) وقال عليه السلام لعبد الرحمن بن عوف يوم الشورى لما بايع عثمان مثل ذلك ( 4 ) ، ولمّا كان عمار يوم السقيفة يحضّ عليه عليه السلام انتهره بنو مخزوم وسبوّه ، وقالوا له : ما أنت والدخالة في أمر قريش وهنا قول المقداد يوم السقيفة صافقا إحدى يديه على الأخرى : واعجبا من قريش واستيثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت معدن الفضل ونجوم الأرض - إلخ ( 5 ) ومرّ قول عمر وعثمان لابن عباس أتدري ما منع قومكم منكم ( 6 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 : 155 . ( 2 ) رواه الجوهري في السقيفة : 68 . ( 3 ) جاء في الإمامة والسياسة 1 : 11 ، وفي السقيفة : 60 ، وغيرها ، لكن لم يوجد الحديث في اخبار السقيفة في تاريخ الطبري . ( 4 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 297 ، سنة 23 ، والمفيد في الارشاد : 152 . ( 5 ) رواهما الجوهري في السقيفة : 81 و 85 ، والأمران وقعا في يوم الشورى لا السقيفة . ( 6 ) مر كلاهما في هذا العنوان .