الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
207
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
داعيا لغيره كما يكون الآمر آمرا لغيره ، وإذ لم يدع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم رجلا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين عليه السلام ثبت أنهّ نفسه التي عناها اللّه تعالى في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله . فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط سؤال ( 1 ) . « فإنّها كانت أثرة شحّت عليها نفوس قوم » قال ابن أبي الحديد : يعني به على قولنا نفوس أهل الشورى ، وعلى قول الإمامية نفوس أهل السقيفة ( 2 ) . قلت : يشهد لقول الإمامية قوله عليه السلام في كتابه إلى عثمان بن حنيف في أمر فدك « فشحّت عليها نفوس قوم » ( 3 ) فلا ريب أنّ الآخذين لفدك إنّما كانوا أهل السقيفة وهل يوم الشورى إلّا فرع يوم السقيفة ، ولولا أثر يوم السقيفة لم يوجد يوم شورى ومؤسس يوم الشورى أيضا كان رجال أهل السقيفة ، وهل كان يوم السقيفة يوما لا يشكا منه ، وقد أرادوا إحراقه وإحراق أهل بيته ، وهل كان يوم السقيفة يوما تخفى سوأته حتى يواريه ، ولقد أجاد أبو بكر بن قريعة القاضي في أبياته في ذاك اليوم وما ترتب عليه . يا من يسائل دائبا * عن كلّ معضلة سخيفه لا تكشفن مغطّا * فلربما كشفت عن جيفه ولربّ مستور بدا * كالطبل من تحت القطيفه إنّ الجواب لحاضر * لكنّني أخفيه خيفه لولا اعتداء رعية * ألقى سياستها الخليفة وسيوف أعداء بها * هاماتنا أبدا تقيفه
--> ( 1 ) رواه الشريف المرتضى في الفصول المختارة 1 : 17 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 457 ، والنقل بالمعنى . ( 3 ) نهج البلاغة 3 : 71 ، الكتاب 45 .