الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
205
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال لأنّ العلم كان قبل الجهل ( 1 ) . « وقد استعلمت فاعلم اما الاستبداد » أي : التقدم . « علينا بهذا المقام » أي : الخلافة والسلطنة . « ونحن الأعلون نسبا » ممّن تقدم علينا قال الباقر عليه السلام : كان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم صديقان يهوديان قد آمنا بموسى عليه السلام وأتيا النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم سمعا منه وكانا قد قرءا التوراة . وصحف إبراهيم وموسى عليه السلام وعلما علم الكتب الأولى . فلمّا قبض اللّه تعالى رسوله أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده ، وقالا : إنهّ لم يمت نبيّ قط الاّوله خليفة يقوم بالأمر في امتّه بعده ، قريب القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم الخطر جليل الشأن . فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب هذا الأمر من بعد النبي . قال الآخر : لا أعلمه إلّا بالصفة التي أجدها في التوراة . هو الأصلع المصفرّ قال : فلمّا نظرا إلى أبي بكر قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من النبي قال : إنّي رجل من عشيرته وهو زوج ابنتي عائشة قالا : ليس غير هذا قال : لا . قالا : ليست هذه بقرابة . قالا : فأخبرنا أين ربك قال : فوق سبع سماوات . قالا : هل غير هذا قال : لا . قالا : دلّنا على من هو أعلم منك . فأرشدهما إلى عمر - إلى أن قال - : فأرشدهما عمر إلى علي عليه السلام فلمّا نظرا إليه قال أحدهما : إنهّ الرجل الّذي نجد صفته في التوراة . إنهّ وصي هذا النبي وخليفته ، وزوج ابنته وأبو السبطين والقائم بالحق بعده ، فلمّا سألاه قالا : هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة ، وهذه الصفة التي نجدها في التوراة وقال عليه السلام في جواب سؤالهما إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيّكما ، وإن شئتما أنبأتكما
--> ( 1 ) أخرجه الكليني في الكافي 1 : 41 ح 1 .