الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
199
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والناس معه من المهاجرين والبدريين والأنصار فكونوا أكثرهم عددا فإنّ هذا سبيل للحيّ فيه الغنى والسرور ، وللقتيل فيه الحياة والرزق » فصاحت طيء نعم . حتّى كاد أن يصمّ من صياحهم - أنه عليه السلام لمّا أقدم على طيء أقبل شيخ من طيّئ هرم من الكبر فرفع له من حاجبيه ، فنظر إلى علي عليه السلام فقال له : أنت ابن أبي طالب قال : نعم قال : مرحبا بك وأهلا ، قد جعلناك بيننا وبين اللّه ، وعدي بن حاتم بيننا وبينك ، ونحن بينه وبين الناس ، لو أتيتنا غير مبايعين لك لنصرناك لقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأيّامك الصالحة ، ولئن كان ما يقال فيك من الخير حقّا إنّ في أمرك وأمر قريش لعجبا إذ أخّروك وقدّموا غيرك ، سر فو اللّه لا يتخلّف عنك من طيّئ إلّا عبد أو دعيّ ( 1 ) . وقال ابن عبد ربه في ( عقده ) : قال ابن عباس ، ماشيت عمر بن الخطاب يوما فقال لي : يا ابن عباس ما يمنع قومكم منكم ، وأنتم أهل البيت خاصّة قلت : لا أدري قال : لكنّي أدري . انّكم فضّلتم بالنبوّة فقالوا : إن فضّلوا بالخلافة لم يبقوا لنا شيئا وانّ أفضل النصيبين بأيديكم بل ما أخالها إلّا مجتمعة لكم ، وان نزلت على رغم أنف قريش ( 2 ) . وروى ابن ديزيل - وقد نقله ابن أبي الحديد عند قوله عليه السلام لمّا أشاروا عليه بالاستعداد للشام ، مسندا عن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ألا أدّلكم على ما إن تسالمتم عليه لم تهلكوا إنّ وليّكم اللّه وإمامكم علي بن أبي طالب فناصحوه وصدقّوه فإنّ جبرئيل أخبرني بذلك ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد بعد نقله : فإن قلت : هذا نص صريح في الإمامة فما
--> ( 1 ) جاء في الإمامة والسياسة 1 : 57 و 58 . ( 2 ) روى ابن عبد ربه في العقد الفريد 5 : 22 ، مناظرة بين ابن عباس وعمر لكن بغير هذا المتن والمناظرة بينهما جاءت في الكتب بألفاظ مختلفه . ( 3 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 255 ، شرح الخطبة 43 .