الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
196
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ويعزّزون المنافقين ، ولولا بغضه لأمير المؤمنين عليه السلام ، وبهتانه على أيّ حبّ أظهر عليه السلام لبنيّ عبد المطلب وقد عمل مع أخيه لمّا طلب منه صاعا من البر زائدا على حقه ما عمل من إحراقه بحديدة محماة . تعالوا أهل العالم ابصروا كلام هذا الرجل وفهم اتباعه . قول المصنف « ومن كلام له عليه السلام لبعض أصحابه ، وقد سأله كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام وأنتم أحق به » سأل أبو زيد النحوي خليل بن أحمد العروضي . لم هجر الناس عليا عليه السلام وقرباه ، من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قرباه وموضعه من المسلمين موضعه ، وعناه في الاسلام عناه فقال « بهر واللّه نوره أنوارهم ، وغلبهم على صفو كل منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل . أما سمعت قول الأول يقول : وكل شكل لشكله آلف * أما ترى الفيل يألف الفيلا قال : وانشدنا الرياشي في معناه عن العباس بن أحنف : وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه إنصاف لم يك من شكلي فهاجرته * والناس أشكال وآلاف ( 1 ) وسأله أيضا في مقام آخر فقال : ما بال أصحاب النبي كأنّهم بنو امّ واحدة ، وعلي عليه السلام كأنه ابن علّة فقال : تقدّمهم إسلاما ، وبذّهم شرفا ، وفاقهم علما ، ورجحهم حلما ، وكثرهم هدى ، فحسدوه ، والناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل ( 2 ) . وقيل للسجّاد عليه السلام : ما أشدّ بغض قريش لجدّك علي عليه السلام قال : لأنهّ أورد أوّلهم النار ، وألزم آخرهم العار ( 3 ) .
--> ( 1 ) رواه الصدوق في علل الشرائع 1 : 145 ح 1 . ( 2 ) رواه السروي في مناقبه 3 : 213 . ( 3 ) رواه ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام 2 : 229 ح 741 ، والسروي في مناقبه 3 : 220 ، والنقل بالمعنى .