الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

15

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقد صرّحت بذلك سيّدة النساء - صلوات اللّه عليها وعلى أبيها - فقالت في خطبتها يوم أبي بكر - كما في ( بلاغات أحمد بن أبي طاهر البغدادي ) من رجالهم « فأنقذكم اللّه برسوله بعد اللتيا والّتي ، وبعد ما مني بهم الرجال ، وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب كلّما حشوا نارا للحرب أطفأها ، ونجم قرن للضلال ، وفغرت فاغرة من المشركين قذف بأخيه في لهواتها ، فلا ينكفئ حتّى يطأ صماخها بأخمصه ، ويخمد لهبها بحده ، مكدودا في ذات اللّه ، قريبا من رسول اللّه ، سيّدا في أولياء اللّه ، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون حتّى إذا اختار اللّه لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دار أنبيائه ، ظهرت خلة النفاق ، وسمل جلباب الدّين ، ونطق كاظم الغاوين » - إلى آخرها ( 1 ) . وروى المصنّف في ( خصائصه ) باسناد مرفوع إلى الأعمش عن ابن عطية قال : لمّا خرج عمر إلى الشام - وكان العباس معه يسايره - وكان من يستقبله ينزل . فيبدأ بالعباس ، فيسلّم عليه ، يقدّر الناس أنهّ الخليفة ، لجماله وبهائه وهيبته فقال عمر : لعلك تقدّر أنّك أحق بهذا الأمر منّي . فقال له العبّاس : أحق به منّي ومنك من خلفّناه بالمدينة . فقال عمر : من ذلك ، قال : من ضربنا بسيفه حتّى قادنا بالاسلام ، يعني عليّا عليه السلام ( 2 ) . وروى أبو بكر بن الأنباري في ( أماليه ) - ونقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - أنّ عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد ، وعنده ناس . فلمّا قام عرّض واحد بذكره ، ونسبه إلى التيه والعجب . فقال عمر : حق لمثله أن يتيه ، واللّه لولا سيفه لما قام عمود الإسلام ، وهو بعد أقضى الامّة ، وذو سابقتها وذو شرفها . فقال له ذلك القائل : فما منعكم عنه . قال : كرهناه على حداثة السن

--> ( 1 ) بلاغات النساء : 24 . ( 2 ) خصائص الأئمة : 48 .