الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

171

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقال له : لم دفعكم قومكم عن هذا الأمر ، وكنتم أفضل الناس علما بالكتاب والسنّة فقال عليه السلام : سألت يا أخا بني دودان ، ولك حقّ المسألة ، وذمام الصهر ، فإنّك لقلق الوضين ، ترسل عن غير ذي مسد . إنّها كانت إمرة شحّت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ، ولنعم الحكم اللّه ، والزعيم محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودع عنك نهبا صيح في حجراته ، وهلّم الخطب في ابن أبي سفيان . فلقد اضحكني الدهر بعد ابكائه . ولا غرو إلّا جارتي وسؤالها * ألا هل لنا أهل سألت كذلك بئس القوم من خفضني ، وحاولوا الإدهان في دين اللّه فان ترفع عنّا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه ، وان تكن الأخرى ، فلا تأس على القوم الفاسقين . إليك عنّي يا أخا بني دودان . وقال الثاني : روى نقلة الآثار أنّ رجلا من بني أسد وقف على أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أمير المؤمنين العجب فيكم يا بني هاشم - كيف عدل بهذا الأمر عنكم ، وأنتم الأعلون نسبا وسببا ونوطا بالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وفهما للكتاب ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا ابن دودان إنّك لقلق الوضين ، ضيّق المخرم ، ترسل غير ذي مسد ، لك ذمامة الصهر ، وحقّ المسألة ، وقد استعلمت فاعلم : كانت أثرة سخت بها نفوس قوم وشحّت عليها نفوس آخرين . فدع عنك نهبا صيح في حجراته ، وهلّم الخطب في أمر ابن أبي سفيان فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه ولا غرو ، ويئس القوم واللّه من خفضي ومنيتي ، وحاولوا الإدهان في ذات اللّه ، وهيهات ذلك منّي ، وقد جدحوا بيني وبينهم شربا وبيئا فإن تنحسر عنّا محن البلوى أحملهم من الحق على محضه ، وان تكن الأخرى ، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات فلا تأس على القوم الفاسقين .