الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

165

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . وروى محمد بن علي بن بابويه في ( أماليه ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي عليه السلام كل بكرة يطوف في أسواق الكوفة سوقا سوقا ، ومعه الدرة على عاتقة ، وكان لها طرفان ، وكانت تسمّى السبيبة فيقف على سوق سوق فينادي : يا معشر التجار قدّموا الاستخارة ، وتبرّكوا بالسهولة ، واقتربوا من المبتاعين ، وتزيّنوا بالحلم ، وتناهوا عن الكذب واليمين ، وتجافوا عن الظلم ، وأنصفوا المظلومين ، ولا تقربوا الربا ، وأوفوا الكيل والميزان ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ، ولا تعثوا في الأرض مفسدين . يطوف في جميع أسواق الكوفة فيقول هذا ثم يقول : تفنى اللذاذة ممّن نال صفوتها * من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء في مغبّتها * لا خير في لذة من بعدها النار وكانوا إذا انظروا إليه عليه السلام قد أقبل إليهم وقال : « أيا معشر التجار » أمسكوا أيديهم ، وأصغوا إليه بآذانهم ، ورمقوه بأعينهم حتى يفرغ من كلامه ، فإذا فرغ قالوا : السمع والطاعة ، ثم يرجع فيقعد للناس ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد في موضع آخر : روى زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : كان علي عليه السلام إذا صلّى الفجر لم يزل معقّبا إلى أن تطلع الشمس ، فإذا طلعت اجتمع إليه الفقراء والمساكين ( فيعطيهم واجتمع ) غيرهم من الناس فيعلّمهم الفقه والقرآن ، وكان له وقت يقوم فيه من مجلسه . فقام يوما فمرّ برجل فرماه بكلمة هجر ، فرجع عوده على بدئه حتى صعد المنبر ، وامر

--> ( 1 ) أخرجه ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام 3 : 249 ح 1267 ، وغيره والنقل بتصرف في اللفظ ، والآية 83 من سورة القصص . ( 2 ) أخرجه الصدوق في أماليه : 402 ح 6 ، مجلس 75 .