الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
156
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما هذه الرنّة قال : ألا تعلم هذه رنّة الشيطان . علم انّي أسري بي اللّيلة إلى السماء فأيس من أن يعبد في هذه الأرض ( 1 ) . « إنّك تسمع ما أسمع » قال الصادق عليه السلام : لمّا هبط جبرئيل عليه السلام بالأذان على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان رأسه في حجر علي عليه السلام فأذّن جبرئيل ، وأقام . فلمّا انتبه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : يا علي سمعت قال : نعم . قال : حفظت قال : نعم . قال : ادع بلالا فعلمّه . فدعا علي عليه السلام بلالا فعلمّه ( 2 ) . « وترى ما أرى إلّا أنّك لست بنبيّ ، ولكنّك وزير ، وانّك لعلى خير » قال ابن أبي الحديد : أمّا خبر الوزارة فقد ذكره الطبري في ( تاريخه ) عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لمّا أنزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 3 ) - إلى أن قال - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فأيّكم يوازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم - إلى أن قال - فاسمعوا له وأطيعوا - إلى أن قال بعد ذكر قيامه عليه السلام وقوله : انّا أؤازرك يا رسول اللّه ، وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : أنت أخي ووصيّي وخليفتي فاسمعوا له وأطيعوا - فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ( 4 ) . وقال أيضا وروى أيضا انّ رجلا قال لعليّ عليه السلام : بم ورثت ابن عمك دون عمك فقال علي عليه السلام : هاؤم ثلاث مرات حتى اشرأب الناس ونشروا آذانهم ثم قال : جمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بني عبد المطلب بمكّة وهم رهط كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفرق فصنع مدا من طعام حتّى اكلوا وشبعوا ، وبقي الطعام كما هو كأنهّ لم يمسّ ، ثم دعا بغمر فشربوا ورووا وبقي الشراب كأنه لم
--> ( 1 ) نسبه إلى مسند أحمد ، ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 254 . ( 2 ) أخرجه الكليني في الكافي 3 : 302 ح 2 ، والصدوق في الفقيه 1 : 183 ح 2 ، والطوسي في التهذيب 2 : 277 ح 1 . ( 3 ) الشعراء 214 . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 255 ، وتاريخ الطبري 2 : 63 .