الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

153

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لم يفعل . قال : أرأيت ما لم تدره هل تسئل عنه قلت : لا قال : فدع ما قد وضعه اللّه - إلخ ( 1 ) - . ولقد أجاد ابن البيّع منهم في ( معرفة أصول الحديث ) بأن قال : إيمان علي عليه السلام في صغره كان بمنزلة عيسى وهو ابن ساعة يقول في المهد « قالَ إِنِّي عَبْدُ اللّهِ آتانِيَ » ( 2 ) وبمنزلة يحيى عليه السلام يقول تعالى فيه « وَآتيَنْاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا » ( 3 ) . ثم انا لا نعبّر انهّ عليه السلام أوّل من أسلم لانهّ يوهم أن يكون مثل غيره أسلم عن كفر وعبادة صنم ، وقد سئل بعضهم عن إسلامه عليه السلام متى أسلم فقال : ومتى كفر إلّا انهّ جدّد الإسلام . وعن ( تفسير قتادة ) و ( كتاب الشيرازي ) قال ابن عباس : واللّه ما من عبد آمن باللهّ إلّا وقد عبد الصنم فقال تعالى وَهُوَ الْغَفُورُ لمن تاب من عبادة الأصنام الّا علي بن أبي طالب عليه السلام فانهّ آمن باللهّ من غير أن يعبد صنما فذلك قوله تعالى وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ( 4 ) يعنى المحب لعليّ بن أبي طالب عليه السلام إذ آمن به من غير شرك ( 5 ) . بل نعبّر نحن كما عبر نفسه عليه السلام لم يجمع بيت واحد في الاسلام غير النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وغيره عليه السلام وغير خديجة يومئذ . وروى الخطيب مع نصبه في « يحيى بن الحسين » مسندا عن جابر قال :

--> ( 1 ) العقد الفريد 5 : 319 ، والنقل بتصرف يسير . ( 2 ) مريم : 30 . ( 3 ) ليس هذا كلام ابن البيّع ، بل نقل السروي في مناقبه 2 : 11 ، كلاما عن ابن البيع في معرفة أصول الحديث ثم قال « فأقول » ، فهذا كلام السروي نفسه ، والآية 12 من سورة مريم . ( 4 ) البروج : 14 . ( 5 ) رواه عنهما السروي في مناقبه 2 : 8 .