الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
11
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
العطاء ، فثقل عليهم ، واعلم أنّك تحارب من حارب اللّه ورسوله في ابتداء الإسلام حتّى ظهر امر اللّه فلمّا وحّد الرب ومحق الشرك ، وعزّ الدين ، أظهروا الايمان وقرءوا القرآن مستهزئين بآياته ، وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدّوا الفرائض وهم لها كارهون فلمّا رأوا أنهّ لا يعزّ في الدين إلّا الأتقياء الأبرار ، توسّموا بسيما الصالحين ليظنّ المسلمون بهم خيرا ، فما زالوا بذلك حتّى شركوهم في أماناتهم ، وقالوا : حسابهم على اللّه فإن كانوا صادقين فإخواننا في الدين ، وإن كانوا كاذبين كانوا بما اقترفوا هم الأخسرين ، وقد منيت بأولئك ، وبأبنائهم وبأشباههم ، واللّه ما زادهم طول العمر إلّا غيّا ، ولا زادهم ذلك لأهل الدين إلّا مقتا » ( 1 ) . 2 من الخطبة ( 33 ) أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا - حَتَّى وَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا عَجَزْتُ وَلَا جَبُنْتُ - وَإِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا - فَلَأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جنَبْهِِ - مَا لِي وَلِقُرَيْشٍ - وَاللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ - وَلَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ - وَإِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ من الخطبة ( 102 ) وَايْمُ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَاقَتِهَا - حَتَّى تَوَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا - وَاسْتَوْثَقَتْ قِيَادَهَا - مَا ضَعُفْتُ وَلَا جَبُنْتُ - وَلَا خُنْتُ وَلَا وَهَنْتُ - وَايْمُ اللَّهِ لَأَبْقُرَنَّ الْبَاطِلَ - حَتَّى أُخْرِجَ الْحَقَّ مِنْ خاَصرِتَهِِ أقول : قاله عليه السلام في ذي قار لمّا أراد الجمل كما صرّح به في الأوّل . « وأيم اللّه » في الثاني بمعنى « أما واللّه » في الأول .
--> ( 1 ) رواه المدائني ، وعنه شرح ابن أبي الحديد 4 : 8 وغيره .