الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

139

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : عاتبهم عموما في قوله جلّ وعلا : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ( 1 ) فلم يعمل بقوله - عزّ وجلّ - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا ( 2 ) غيره حتّى نسخ ، وعاتب صدّيقهم خصوصا في قوله تعالى : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً ( 3 ) . فروى كاتب الواقدي - مع نصبه - : أنّ القائل يوم حنين « لن نغلب اليوم من قلة » هو أبو بكر ( 4 ) قلت : ويدل على فراره قوله تعالى متصلا به : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 5 ) كما يدلّ على عدم إيمانه قوله تعالى بعده : ثُمَّ أَنْزَلَ اللّهُ سكَيِنتَهَُ عَلى رسَوُلهِِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 6 ) ولو كان منهم لقال « ثم أنزل اللّه سكينته على رسوله وعليكم » . هذا ، وقال ابن أبي الحديد : روى سعيد بن جبير قال : سألت أنس بن مالك فقلت : أرأيت قول عمر عن الستة « إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مات وهو عنهم راض » ألم يكن راضيا عن غيرهم من أصحابه فقال : بلى . مات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو راض عن كثير من المسلمين ، ولكن كان عن هؤلاء أكثر رضا . فقلت له : فأيّ الصحابة كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له أحمد قال : ما فيهم أحد إلّا وقد سخط منه فعلا ، وأنكر عليه أمرا إلّا اثنان علي بن أبي طالب ، وأبو بكر بن أبي قحافة فإنّهما لم يقترفا منذ أتى اللّه بالاسلام أمرا أسخطا فيه النبي » صلّى اللّه عليه وآله وسلم ( 7 ) .

--> ( 1 ) المجادلة : 13 . ( 2 ) المجادلة : 12 . ( 3 ) التوبة : 25 . ( 4 ) طبقات ابن سعد 2 ق 1 : 108 . ( 5 ) التوبة : 25 . ( 6 ) التوبة : 26 . ( 7 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 252 .