الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

137

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( مناقب السروي ) في حديث أبي بصير عن الصادق عليه السلام : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخذ يمسح العرق عن وجه علي عليه السلام ويمسح به وجهه ( 1 ) . « وكان يمضغ الشيء » أي : يلينّه بفمه . « ثم يلقمنيه » قال ابن أبي الحديد : روى الحسين بن زيد بن علي بن الحسين عليه السلام عن أبيه قال : كان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمضغ اللحمة والتمرة حتّى تلين ، ويجعلها في فم علي عليه السلام وهو صغير في حجره ، وكذلك كان أبي علي بن الحسين عليه السلام يفعل بي ولقد كان يأخذ الشيء من الورك ، وهو شديد الحرارة فيبردّه في الهواء أو ينفخ عليه حتّى يبرد ثم يلقمنيه . أفيشفق علي من حرارة لقمة ، ولا يشفق علي من النار لو كان أخي إماما بالوصية كما يزعم هؤلاء لكان أبي أفضى بذلك إليّ ووقاني من حرّ جهنّم ( 2 ) . قلت : ذيل الخبر لا ربط له بالمقام إلّا أنهّ لمّا كان ابن أبي الحديد نقله ويمكن أن يولّد شبهة لا بدّ لنا من دفعها فنقول : إنّ الأخبار في مسلك زيد مختلفة ففي أخبار كثيرة أنه كان معترفا بإمامة أخيه الباقر عليه السلام وابنه الصادق عليه السلام ( 3 ) وهي أكثر من هذا الخبر وما من قبيل هذا الخبر ، فيسقط لشذوذه ، وفي بعضها مضمون هذا الخبر مع الجواب عمّا تضمنه من الشبهة . روى الكشي مسندا عن مؤمن الطاق قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فدخل زيد بن علي فقال لي : أنت الّذي تزعم انّ في آل محمّد إماما مفترض الطاعة معروفا بعينه قال : قلت : نعم . أبوك أحدهم قال : ويحك وما يمنعه أن يقول لي فو اللّه لقد كان يؤتى بالطعام الحار فيقعدني على فخذه ويتناول

--> ( 1 ) مناقب السروي 2 : 220 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 251 . ( 3 ) روى أحاديث بهذا المضمون الخزار في كفاية الأثر : 294 - 307 ، وغيره .