الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
136
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إذ أقبل أبو طالب كئيبا حزينا فقلت : ما شأنك يا أبا طالب قال : إنّ فاطمة بنت أسد في شدة المخاض . ثم وضع يديه على وجهه ، فبينا هو كذلك إذ أقبل محمّد . فقال له : ما شأنك يا عم فقال : إنّ فاطمة بنت أسد تشتكي المخاض . فأخذ بيده وجاء وهي معه فجاء بها إلى الكعبة ، فأجلسها في الكعبة ثم قال : اجلسي على اسم اللّه . فطلقت طلقة ، فولدت غلاما مسرورا نظيفا منظّفا لم أر كحسن وجهه فسماّه أبو طالب عليّا ، وحمله النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى أداّه إلى منزلها . الخبر ( 1 ) . وفي ( اثبات وصيّة المسعودي ) بعد ذكر ولادته عليه السلام : حنكّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ووضعه في حجره وقمطّه في حضنه قبل كلّ أحد ( 2 ) . « ويكنفني إلى فراشه ويمسني جسده » رووا عن يزيد بن قعنب - في خبر ولادته عليه السلام في الكعبة - قال : ولدت ( فاطمة بنت أسد ) عليا عليه السلام وللنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ثلاثون سنة ، وأحبهّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حبّا شديدا وقال لها : اجعلى مهده بقرب فراشي ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يلي أكثر تربيته ، وكان يطهّر عليا عليه السلام في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ، ويقول : هذا أخي وولييّ وناصري ، وصفييّ وذخري ، وكهفي ، وظهري ، وظهيري ووصيي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيتي ، وخليفتي ، وكان يحمله دائما ويطوف به جبال مكة وشعابها وأوديتها ( 3 ) . « ويشمّني عرفه » بفتح العين : أي عرقه .
--> ( 1 ) رواه ابن المغازلي في مناقبه : 6 ح 3 ، وابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة : 30 . ( 2 ) اثبات الوصية : 116 . ( 3 ) هذه الزيادة في حديث يزيد بن قعنب رواها العلّامة الحلّي في نهج الحق 2 : 506 .