الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

131

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهد هم ولا تغب قال : فما رأينا يوما كان أكثر باكيا ولا باكية من ذلك اليوم ( 1 ) . وفي ( الطبري ) - بعد ذكر بيعة عبد الرحمن بن عوف لعثمان - قال علي عليه السلام لابن عوف « ليس هذا أوّل يوم تظاهرتم فيه علينا ، فصبر جميل ، واللّه المستعان على ما تصفون - إلى أن قال - . فقال المقداد : ما رأيت مثل ما أوتي إلى أهل هذا البيت بعد نبيّهم . إنّي لأعجب من قريش إنّهم تركوا رجلا ما أقول إنّ أحدا أعلم ، ولا أقضى منه بالعدل . أما واللّه لو أجد عليه أعوانا - إلى أن قال - . فقال رجل للمقداد : رحمك اللّه من أهل هذا البيت ، ومن هذا الرجل قال : أهل البيت بنو عبد المطلب ، والرجل علي بن أبي طالب - فقال علي عليه السلام : انّ الناس ينظرون إلى قريش ، وقريش تنظر إلى بيتها ، فتقول : ان ولّي عليكم بنو هاشم لم تخرج منهم أبدا ، وما كانت في غيرهم من قريش تداولتموها بينكم ( 2 ) . وروى الجوهري في ( سقيفته ) - وقد نقله ابن أبي الحديد في موضع آخر - انهّ نادى عمار يوم الشورى : يا معشر قريش إلى متى تصرفون هذا الأمر عن أهل بيت نبيكم تحولّونه ها هنا مرّة ، وها هنا مرّة ما أنا آمن أن ينزعه اللّه منكم ، ويضعه في غيركم كما نزعتموه من أهله ، ووضعتموه في غير أهله فقال له هاشم بن الوليد بن المغيرة المخزومي : يا ابن سمية لقد عدوت طورك ، وما عرفت قدرك ما أنت وما رأت قريش لأنفسها انّك لست في شيء من امرها وامارتها فتنحّ عنها قال : وتكلّمت قريش بأجمعها فصاحوا بعمار وانتهروه فقال عمار « الحمد للهّ رب العالمين ما زال

--> ( 1 ) بلاغات النساء : 25 . ( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 297 و 298 ، سنة 24 .