الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

130

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

آل فرعون يذبّحون أبناءهم ، ويستحيون نساءهم ، وصار ابن عم سيد المرسلين فيكم بعد نبيّنا بمنزلة هارون من موسى حيث يقول : يا ابن امّ إنّ القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني ( 1 ) ، ولم يجمع لنا بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لنا شمل ، ولم يسهل لنا وعر وغايتنا الجنة ، وغايتكم النار ( 2 ) » . وروى ( البلاغات ) أيضا في خطبة سيّدة نساء العالمين عند منع أبي بكر ايّاها فدك : « حتّى إذا اختار اللّه لنبيهّ دار أنبيائه ظهرت خلة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الآفلين ، وهدر فنيق المبطلين فخطر في عرصاتكم ، واطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخا بكم فوجدكم لدعائه مستجيبين ، وللغرة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافا ، وأجمشكم فالفاكم غضابا . فوسمتم غير ابلكم ، وأوردتم غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل . بدارا زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا ، وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين . فهيهات منكم ، وانّى بكم ، وانّى تؤفكون ، وهذا كتاب اللّه بين أظهركم . وزواجره بيّنة ، وشواهده لائحة ، وأوامره واضحة . أرغبة عنه تدبرون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلاوَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 3 ) . ثم لم تريثوا إلّا ريث ان تسكن نغرتها ، تشربون حسوا ، وتسرّون في رتغاء ونصبر منكم على مثل حزّ المدى - إلى أن قال - ثم انحرفت إلى قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهي تقول : قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم يكثر الخطب

--> ( 1 ) الأعراف : 150 . ( 2 ) بلاغات النساء : 43 . ( 3 ) آل عمران : 85 .