الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
125
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
تمسّكنا بأهل بيت نبيّنا قال : فقاتلا حتّى قتلا ( 1 ) . « فو الّذي لا إله إلّا هو إنّي لعلى جادّة الحق ، وإنّهم لعلى مزلّة الباطل » إنّما اقسم عليه السلام لأنهّ عليه السلام أحسن من عملهم معه عليه السلام ومع مخالفيه شكّهم ، وإلّا فكونه عليه السلام على الحق وكون مخالفيه على الباطل من البديهيات بعد تصديق العقل والنقل لما قاله عليه السلام . ثم الغريب من بلادة وأصل بن عطاء انهّ لم يفرّق بين النور والظلمة فقال كما في ( ملل الشهرستاني ) إنّ أحد الفريقين من أصحاب الجمل وأصحاب صفين مخطئ لا يعينه ، وكذلك قوله في عثمان وقاتليه وخاذليه : إنّ أحد الفريقين فاسق لا محالة كما أنّ أحد المتلاعنين فاسق لا محالة . قال وأصل : وأقل درجات الفريقين أنهّ لا تقبل شهادتهما كما لا تقبل شهادة المتلاعنين . قال الشهرستاني : فلم يجوّز عطاء قبول شهادة علي وطلحة والزبير على باقة بقل وجوّز أن يكون عثمان وعلي على الخطأ . قال الشهرستاني ووافقه عمرو بن عبيد على مذهبه ( 2 ) . قلت : قاتلهم اللّه أما تواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ قال لأمير المؤمنين عليه السلام « إنّك تقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين » ( 3 ) أما رجع الزبير عن حربه عليه السلام باقراره بقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : « إنّك ظالم في حرب علي » ( 4 ) أما تواتر عن
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 530 ، سنة 36 . ( 2 ) الملل والنحل 1 : 52 و 53 ، والنقل بتلخيص . ( 3 ) أخرجه جمع كثير من أهل الحديث منها ما أخرجه بطرق ابن عساكر في ترجمة علي عليه السلام 3 : 200 - 214 ح 1206 - 1219 . ( 4 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 366 ، وأبو يعلي وابن أبي شيبة وابن راهويه وابن منيع في مسانيدهم ، وعنهم المطالب العالية 4 : 301 - 303 ، وجمع آخر .