الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

124

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وصيّر له الجلوس على الكرسي بحضرته في صدر كل مجلس جلسه إلّا أن يؤثر به من أبناء الخلفاء ، وقدمّه في دخول داره راكبا إلى أقصى مكان ينتهى إليه أحد من بني هاشم لأنهّ منهم ، وأعظمهم غناء عنهم ، فسماّه صاحب دعوته ، وسيفه على عدوه ، وبابه الّذي يدخل إليه منه ، وولاّه خيوله في أقطار الأرض ومقدمّته بحضرته ، وقلدّه من الثغور ما قد علمتم بما أفرده في عهده إلى ما أنفذ في جميع سلطانه وملكه من مشارق الأرض ومغاربها ، وأين يأتي الوصف على ما فضلّه به ، وقدمّه ، وشرفّه على الناس ، ولكنا نخطر بذكره ، ثم نكل السامعين إلى ما يرجعون إليه من المعرفة الّتي لا يبلغها الصفة . ثم لم يكن ما أكرمه به في حياته بأعلى ممّا أكرمه به في وفاته - أي أكرم المأمون الفضل - تولى غسله وتكفينه ومباشرته بجهازه إلى حفرته بيده وقاسى من الغصص وبرحاء الحزن وإذراء العبرة وإراقة الدمعة ما حال بينه وبين الكلام ، وكاد يمنعه من القول والدعاء في صلاته عليه ، وحفظ أهل الحرمة به رعاية له فيهم ووفاء بعهده من بعده ، واقرّ خاصتّه ، وقواّده ، وعماّله ، وكتاّبه على مراتبهم ، وحمد بحمده ، وذمّ بذمهّ ، وجند بجنده وشاكريته نظرا وعطفا ، فلم يبق عليه في احياء ذكره ، وبلوغ كل ما يحبهّ في حياته غاية إلّا أتى من ورائها ، وأمر بقراءة فتوحه بعده كما كانت تقرأ على عهده ، وأضاف كل ما حدث بعده إلى ما تقدم من سعيه ، وأخبر أنه كان من سببه ( 1 ) . « ولتصدق نيّاتكم في جهاد عدوكم » في ( الطبري ) : انّ يوم الجمل قتل من بني ذهل خمسة وثلاثون رجلا فقال رجل لأخيه وهو يقاتل : ما أحسن قتالنا إن كنّا على الحق قال : فإنّا على الحق . إنّ الناس أخذوا يمينا وشمالا وإنّما

--> ( 1 ) اسقط الشارح هنا شرح فقرة « فانفذوا على بصائركم » .