الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

123

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فقد روى الحميدي عن ( صحيح مسلم ) في ( مسند أنس ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان فتكلّم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه الخبر ( 1 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في يوم أحد أخذ سيفا فهزهّ وقال : من يأخذه بحقه فقال عمر : أنا . فأعرض عنه ، وقال الزبير : أنا . فأعرض عنه . فوجدا في أنفسهما . الخبر ( 2 ) . ومرّ إعراضه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن الرجلين في مرضه في رواياتهم ، . . . وترك جنازة نبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ونازع على الحطام الفاني . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) : إنّ الأنصار . لمّا قالوا لسيّدة النساء - صلوات اللّه عليها - لو أنّ زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ، ما عدلنا به . فيقول علي - كرّم اللّه وجهه - : أفكنت أدع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلّا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما اللّه حسيبهم وطالبهم ( 3 ) . مضافا إلى ما مر من منعه عن وصيته ونسبة الهجر إليه . هذا ، ونظير كلامه عليه السلام في بيان اختصاصه عليه السلام بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حيا وميتا لكونه متصديا لأموره وكافيا لمهماته ، قول أحمد بن يوسف في وصف الفضل ابن سهل ذي الرئاستين واختصاصه بالمأمون حيا وميتا وكونه عماده ، ففي جملة كلامه : فإنهّ أعطاه رياسة الحرب ، ورياسة التدبير ، وعقد له على رأسهما علما في راية دعوته ، وقلدّه سيفهما ، وختمه بخاتم الخلافة ، وخاتم الدولة ، وجعل صلاته بين صاحب حرسه وصاحب شرطته ،

--> ( 1 ) رواه عن الحميدي ابن طاوس في الطرائف 2 : 447 ، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه 3 : 1403 ، 82 . ( 2 ) رواه ابن قتيبة في المعارف : 159 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 : 12 .