الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
122
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كما عرفته من الشهرستاني قال سعيد بن سويد : صلّى بنا معاوية بالنخيلة الجمعة في الصحن ثم خطبنا فقال : إنّي واللّه ما قاتلتكم لتصلّوا ولا لتصوموا ولا لتحجّوا ولا لتزكّوا إنّكم لتفعلون ذلك إنّما قاتلتكم لأتأمّر عليكم ، وقد أعطاني اللّه ذلك وأنتم كارهون . قال شريك في حديثه : هذا واللّه هو التهتّك ( 1 ) . قلت : ليت هذا التهتّك كان ممّن أسس لمعاوية ذلك ، وجعله بتدبير الامر لعثمان خليفة حتّى يغيّر دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ويستأصل أهل بيته ، ويأسر بناته بيوم بدر على يد ابنه ، ويسنّ لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله . ولا تستوحشن من تعبيري فإنّ لعن علي لعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فإنهّ عليه السلام كان بنصّ الكتاب نفس النبي صلّى اللّه عليه وآله ( 2 ) وقد مرّ ابن عباس على من يسبهّ فقال : أيّكم سبّ اللّه ورسوله ، فقالوا : لم يكن ذلك ، فقال : أيّكم سبّ عليّا ، فقالوا : كان ذلك ، فقال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : « من سبّ عليّا فقد سبّ اللّه ورسوله » ( 3 ) . وبالجملة هل هو عليه السلام مع اشتماله على تلك المكارم أحق بمقام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعده أم من هرب يوم خيبر وحنين ، وفي كثير من المواقف ، وقد قال تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دبُرُهَُ إِلّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّهِ وَمأَوْاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 4 ) ، ولم يصلح لتأدية آيات وعزل من السماء - ولعنه في التخلف عن جيش اسامة وقال فيه يوم خيبر معرّضا إنهّ لا يحبّ اللّه ورسوله ولا يحبهّ اللّه ورسوله ، وإنهّ فرّار غير كرّار حيث أثبت صلّى اللّه عليه وآله وسلم أضداد ذلك لأمير المؤمنين عليه السلام بعد فرار صدّيقهم وفاروقهم وأعرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم عنه في صحته ومرضه .
--> ( 1 ) رواه أبو الفرح في المقاتل : 45 . ( 2 ) بالنظر إلى قوله تعالى أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ آل عمران : 61 . ( 3 ) أخرج هذا المعنى الطبري في الولاية وابن بطة في الإبانة ، وعنهما مناقب السروي 3 : 221 ، وغيرهما . ( 4 ) الأنفال : 16 .