الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

120

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فأومأ إليه بيده أن تأخّر . فتأخّر أبو بكر ، فكبّر وابتدأ الصلاة الّتي كان قد ابتدأها أبو بكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله ، فلمّا سلم انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممّن حضر بالمسجد ثم قال : ألم آمركم ان تنفذوا جيش اسامة . فقالوا : بلى . قال : فلم تأخّرتم عن أمري قال أبو بكر : إنّي كنت خرجت ثم رجعت لاجدّد بك عهدا ، وقال عمر : إنّي لم أخرج لأنّني لم احبّ أن أسأل عنك الركبان ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : نفّذوا جيش اسامة . نفّذوا جيش اسامة . يكرّرها ثلاث مرّات ثم أغمي عليه من التعب الّذي لحقه ، والأسف الّذي ملكه ، فمكث هنيئة مغمى عليه وبكى المسلمون وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضر من المسلمين ، فأفاق النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فنظر إليهم ثم قال : « إيتوني بدواة وكتف لأكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعده أبدا » ثم أغمي عليه فقام بعض من حضره يلتمس دواة وكتفا . فقال له عمر : « إرجع فإنهّ يهجر » فرجع وندم من حضر على ما كان منهم من المخالفة في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم ، وقالوا : إنّا للهّ وإنّا إليه راجعون لقد أشفقنا من خلاف النبي . فلمّا أفاق قال بعضهم : ألا نأتيك بدواة وكتف . فقال : أبعد الّذي قلتم لا ، ولكنّي أوصيكم بأهل بيتي خيرا . وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا وبقي عنده العباس والفضل بن العباس وعلي بن أبي طالب عليه السلام وأهل بيته خاصّة ( 1 ) . ومن الغريب أنّ الشهرستاني روى في ( ملله ) عن ( صحيح البخاري ) ممانعة عمر عن وصيّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وانهّ قال : « قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه » وكثر اللغط ، وان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم غضب وقال : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي

--> ( 1 ) رواه المفيد في الارشاد : 97 ، والنقل بتصرف يسير .