الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
119
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أمير المؤمنين عليه السلام فبعثتا إلى أبويهما وأحضرتاهما . وأيّ ربط بين قوله : « فوجد خفة » وقوله : « فخرج بين رجلين » بل بينهما تضاد ، ثم كيف أمر كرارا بأن يصلّي أبو بكر بالناس ثم لم يدعه بأن يتمّ صلاة واحدة بل يخرج بدخوله في الصلاة حتّى يتفرق خياله في الصلاة . إلى غير ذلك من المناقضات الّتي يفهمها كل من لم يكن ذا عصبيّة . وإنّما الصحيح الّذي يشهد به أخبارهم بعد إسقاط متناقضاتها في تفصيل صلاة أبي بكر في مرض النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما ذكره محمّد بن محمّد بن النعمان في ( إرشاده ) فقال : وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذ ذاك في بيت امّ سلمة . فأقام به يوما أو يومين . فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولّى تعليله ، وسألت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ، فأذنّ لها . فانتقل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى البيت الّذي أسكنه عائشة ، واستمر به المرض فيه أيّاما ، وثقل فجاء بلال عند صلاة الصبح ، والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم مغمور بالمرض . فنادى : « الصلاة رحمكم اللّه » فاوذن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بندائه . فقال : يصلّى بالناس بعضهم فإنّي مشغول بنفسي . فقالت عائشة ، مروا أبا بكر ، وقالت حفصة : مروا عمر . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم حين سمع كلامهما ورأى حرص كل واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ، والنبي حي : « اكففن فانّكن صويحبات يوسف » ثم قام صلّى اللّه عليه وآله وسلم مبادرا خوفا من تقدم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج مع اسامة ، ولم بكن عنده أنّهما قد تخلّفا فلمّا سمع من عائشة وحفصة ما سمع ، علم أنّهما متأخران عن أمره . فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام صلّى اللّه عليه وآله وسلم وإنهّ لا يستقلّ على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده علي بن أبي طالب صلّى اللّه عليه وآله وسلم والفضل بن العباس فاعتمد عليهما ورجلاه تخطّان الأرض من الضعف ، فلمّا خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب