الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

100

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

منكما ( 1 ) . قلت ورواه الطبري وروى ما بعده ( 2 ) . قال : وروى المحدثون أيضا أنّ المسلمين سمعوا ذلك اليوم صائحا من جهة السماء ينادي : « لا سيف إلّا ذو الفقار ، ولا فتى إلّا علي » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمن حضره : ألا تسمعون هذا صوت جبريل . قال : وأما يوم حنين . فثبت معه في نفر يسير من بني هاشم بعد أن ولّى المسلمون الأدبار ، وحامى عنه ، وقتل قوما من هوازن بين يديه ، حتى ثابت إليه الأنصار ، وانهزمت هوازن ، وغنمت أموالها ، وأما يوم خيبر فقصتّه مشهورة ، إلخ ( 3 ) . قلت : لم خصّ تلك المواطن بأحد وحنين وخيبر ولم لم يذكر يوم الأحزاب ، يوم عمرو بن عبد ود ، وقد كان الفتح في جميع غزوات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على يده ، وتقدم الكلام فيها في الأوّل عند قوله عليه السلام : « أما واللّه إن كنت لفي ساقتها حتّى ولّت بحذافيرها ما ضعفت ولا جبنت » ( 4 ) ولم تكن مواساته عليه السلام مختصة بغزواته . لم لم يذكر ليلة المبيت ، وقد ذكر الثعلبي منهم في قوله تعالى : وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْرِي نفَسْهَُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللّهِ ( 5 ) أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لمّا أراد الهجرة خلّف عليا عليه السلام بمكّة لقضاء ديونه وردّ الودايع الّتي كانت عنده ، وأمره ليلة خرج إلى الغار ، وقد أحاط المشركون بالدار ، أن ينام على فراشه . ففعل فأوحى - عزّ وجلّ - إلى جبرئيل وميكائيل : إنّي قد آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر . فأيّكم يؤثر صاحبه بالحياة ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 542 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 197 سنة 3 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) مر في عنوان 2 من هذا الفصل . ( 5 ) البقرة : 207 .