الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

90

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قريتهم ، فلا يبقى في القرية أحد إلّا حلب منها حاجته . وكان فيهم تسعة من رؤسائهم ، كما ذكر اللّه تعالى في سورة النمل : وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 1 ) ، فعقروا النّاقة ورموها حتّى قتلوها وقتلوا الفصيل ، فلمّا عقروا النّاقة قالوا لصالح : . . ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 2 ) . قال صالح : . . . تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 3 ) . ثمّ قال لهم وعلامة هلاككم أنهّ تبيضّ وجوهكم غدا ، وتحمرّ بعد غد ، وتسودّ اليوم الثالث ، فلما كان من الغد نظروا إلى وجوههم وقد ابيضّت مثل القطن ، فلمّا كان اليوم الثاني احمرّت مثل الدّم ، فلمّا كان اليوم الثالث اسودّت وجوههم ، فبعث اللّه عليهم صيحة وزلزلة فهلكوا وهو قوله : فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ . . . ( 4 ) . وقال القمّي أيضا في سورة النمل : وكان الّذي عقر الناقة أزرق أحمر ولد زنا ( 5 ) . وأما قوله : قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ . . . فإنهّ أصابهم جوع شديد ، فقالوا : من شؤمك وشؤم من معك أصابنا هذا القحط ، . . . قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللّهِ . . . ( 6 ) يعني خيركم وشرّكم من عند اللّه ، . . . بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 7 ) ، أي : تبتلون بالاختبار . قالُوا تَقاسَمُوا باِللهِّ لنَبُيَتِّنَهَُّ وَأهَلْهَُ . . . ( 8 ) فأتوا صالحا

--> ( 1 ) النمل : 48 . ( 2 ) الأعراف : 77 . ( 3 ) هود : 65 . ( 4 ) تفسير القمي 1 : 330 ، والآية 78 من سورة الأعراف . ( 5 ) تفسير القمي 2 : 132 . ( 6 ) النمل : 47 . ( 7 ) النمل : 47 . ( 8 ) النمل : 49 .