الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

78

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أحبّ أن آكل من عمل يدي ( 1 ) . « ويأكل قرص الشعير من ثمنها » في ( الكافي ) عن الرّضا عليه السّلام : ما من نبيّ إلّا وقد دعا لأكل الشعير وبارك عليه ، وما دخل جوفا إلّا وأخرج كلّ داء فيه ، وهو قوت الأنبياء وطعام الأبرار ، أبى اللّه تعالى أن يجعل قوت أنبيائه إلّا شعيرا ( 2 ) . هذا ، وروى الطبري في ( ذيله ) : أنّ أصحاب الإبل وأصحاب الغنم تفاخروا عند النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فقال أصحاب الإبل : ما أنتم يا رعاء الشّاة ، هل تجبون شيئا أو تصيبونه ما هي إلّا شويهات أحدكم يرعاها ثمّ يروحها . حتّى أصمتموهم ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم : بعث داود عليه السّلام وهو راعي غنم ، وبعث موسى عليه السّلام ، وهو راعي غنم ، وبعثت أنا وأنا أرعى غنم أهلي بأجياد . فغلبهم أصحاب الغنم ( 3 ) . « وإن شئت قلت في عيسى بن مريم عليه السّلام » قال تعالى : إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسمْهُُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ . وَيُكَلِّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصّالِحِينَ . قالَتْ رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قالَ كَذلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ . وَيعُلَمِّهُُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ . وَرَسُولًا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأْكَمْهََ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً

--> ( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 2 : 58 . ( 2 ) الكافي للكليني 6 : 304 ح 1 ، ومكارم الأخلاق للطبرسي : 154 . ( 3 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 65 .