الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
71
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سكّت يا جابر لأكل النّاس كلّهم من الذراع . قال جابر : فأقبلت أدخل عشرة عشرة ، فدخلوا يأكلون حتّى أكلوا كلّهم ، وبقي واللّه لنا من ذلك الطعام ما عشنا به أيّاما ( 1 ) . « وخصاصة » أي : فقر . « تملأ الأبصار » برؤيتها . « والأسماع » بسماعها . « أذى » ورثى قلبه لهم . « ولو كانت الأنبياء أهل قوّة لا ترام » من رام يروم ، أي : طلب . « وعزّة لا تضام » من الضّيم بمعنى : الاستذلال . « وملك تمتدّ نحوه أعناق الرّجال » كناية عن الرغبة الشديدة ، فمن اشتاق إلى شيء شديدا يمدّ عنقه نحوه ليراه كاملا . « وتشدّ إليه عقد الرّحال » الرحل للبعير كالسرج للدابّة ، وهو أيضا كناية عن غاية الشوق ، حتّى يحمل صاحبه على الشخوص نحو المطلوب إلى مسافة بعيدة . « لكان ذلك أهون على الخلق في الاعتبار » وفي ( الكافي ) « في الاختبار » ( 2 ) وهو الأصح كما لا يخفى . « وأبعد لهم في الاستكبار » وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 3 ) . وكانوا يقولون : كيف نتّبع يتيم أبي طالب . « ولآمنوا عن رهبة قاهرة لهم » كإيمان أبي سفيان ومعاوية ، وكثير من
--> ( 1 ) تفسير القمّي 2 : 178 . ( 2 ) الكافي 4 : 199 ح 2 . ( 3 ) الزخرف : 31 .