الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

66

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بقولهم : أَوْ يُلْقى إلِيَهِْ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها . . . ( 1 ) . « وأن يحشر معهم طير السماء ، ووحوش الأرض » وفي اقتراح الكفّار بدله . . . لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ . . . ( 2 ) . « لفعل » لقدرته على كلّ شيء ، لكنهّ تعالى لا يفعل ما ليس بحكمة ، وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ . . . ( 3 ) . كما أنّ السّلاطين لا يفعلون إلّا ما تقتضيه السياسة لا ما تهواه السوقة ، وقد أشار عليه السّلام إلى مفاسد فتح ما ذكر لهم ، وحشر ما سطر معهم بقوله : « ولو فعل لسقط البلاء » اللام فيه للعهد الذكرى ، أي : بالبلاء والابتلاء المفهوم من قوله عليه السّلام قبل « فإنّ اللّه سبحانه يختبر عباده المستكبرين . . . » . « وبطل الجزاء » اللام فيه للعهد الذهني ، أي : الجزاء المعهود في الشرائع للمطيعين والعاصين . « واضمحلّت الأنباء » وفي ( الكافي ) : « واضمحل الابتلاء » ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : الأنباء جمع نبأ ، وهو الخبر ، أي : لسقط الوعد والوعيد وبطلان ( 5 ) . قلت : ويحتمل أن يكون الإنباء بكسر الهمزة : مصدر أنبأ ، والمراد إرسال الأنبياء بكون الصّواب ما في ( الكافي ) بلفظ : واضمحلّ . « ولما » بتخفيف الميم ، ولأنهّ لام الابتداء وما النافية . « وجب للقابلين » أي : قابلي نبوّة الأنبياء .

--> ( 1 ) الفرقان : 8 . ( 2 ) الأنعام : 8 . ( 3 ) المؤمنون : 71 . ( 4 ) الكافي 4 : 198 ح 2 ، وفي بعض النسخ « الأنباء » . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 234 .