الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

599

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال أعثم الكوفي في ( تاريخه ) - في قصّة أهل حضرموت - : إنّ زياد بن لبيد وسم إبلا من شابّ من حضرموت بسمة الصّدقات وأرسلها في نعمها ، فحضر الشاب وقال له : خلّ عن هذا أعطك خيرا منه . فما قبل منه ، فذهب إلى حارثة بن سراقة الذي كان أحد كبراء تلك الدّيار ، وقال له : أريد أن تشفع لي في ذلك . فجاءه حارثة في ذلك فاعتذر بأنهّ بعد وسمعه بسمة الصّدقات لا يمكنه تبديلها ، فغضب حارثة ، وجاء إلى آبال الصدقة ، وقال للشّاب : حلّ إبلك واذهب بها إلى بيتك ، ولو تكلّم أحد نجيبه بالسّيف ، كنّا مطيعا لصاحب الرّسالة ما دام كان حيّا ، فلمّا توفّي لو كان خليفته من أهل بيته كنّا مطيعين له ، وأمّا ابن أبي قحافة فأنّى له الإمارة علينا وأنشد شعرا في توليّه لأهل البيت وتبريّه من أبي بكر ، وأرسل بذلك إلى زياد ، فلمّا سمع ذلك زياد خاف وشخص إلى المدينة ، وبعث من الطريق شعرا في تهديدهم ، فقالت قبائل كندة : اجمعوا أطرافكم واحفظوا بلادكم ، فإنّ العرب لا ترضى بتقديم تيم ، ولا يدعون سادات بطحاء أهل بيت النّبوّة ومستحقّي الخلافة ، ولو كان ينبغي أن يكون الأمر خارجا من بني هاشم لم يكن أحد أولى به منّا ، لأنّ آباءنا كانوا ملوك الأرض - إلى أن قال - : فذهب زياد إلى بني زبيد وشكا إليهم من كندة ، ودعاهم إلى طاعة أبي بكر ، فقالوا له : يا زياد لم تدعونا إلى طاعة رجل لم يوص الرّسول صلى اللّه عليه وآله أحدا بطاعته ، ولم يذكر في أمره شيئا فقال لهم : صدقتم ، ولكن اتّفقت جماعة المسلمين على تقديمه باجتهادهم . فقالوا له : لم يجتهدوا في تقديم أهل بيت نبيّهم ، وكان هذا الأمر حقّا لهم حيث يقول تعالى : . . . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ . . . ( 1 ) . فقال لهم زياد : إنّ المهاجرين والأنصار كانوا أعلم منكم . قالوا : لا واللّه ، بل حسدوا أهل بيت

--> ( 1 ) الأنفال : 75 .