الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

596

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كفرتم وقدّمتم عليّ غيري ، وأزلتم الأمر عنّي ، ولم أك أنا كفرت بكم ، وليس على الأوصياء الدعاء إلى أنفسهم ، وإنّما يدعو الأنبياء إلى أنفسهم ، والوصي مدلول عليه مستغن عن الدعاء إلى نفسه ، وقد قال تعالى : . . . وَللِهِّ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلِيَهِْ سَبِيلًا . . . ( 1 ) لو ترك الناس الحجّ لم يكن البيت ليكفر لأنّ اللّه تعالى قد نصبّه لهم علما ، وكذلك نصبّني علما ، حيث قال : يا عليّ أنت بمنزلة الكعبة يؤتي إليها ، ولا تأتي ( 2 ) . « والوراثة » لمّا حجّ هارون الرشيد ونزل المدينة اجتمع إليه بنو هاشم وبقايا المهاجرين والأنصار ، فقال لهم هارون : قوموا بنا إلى زيارة النّبيّ صلى اللّه عليه وآله ثمّ نهض معتمدا على يد الكاظم عليه السّلام حتّى انتهى إلى القبر ، فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا ابن عمّ . افتخارا له على القبائل الّذين حضربوا معه ، واستطالة عليهم بالنّسب ، فنزع عليه السّلام يده من يده ثمّ تقدّم فقال : السّلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبه . فتغيّر لون الرشيد ، ثمّ قال : إنّ هذا لهو الفخر الجسيم ( 3 ) . وقال المنصور للصادق عليه السّلام : زعم أوغاد الشام وأوباش العراق أنّك حبر الدّهر وناموسه ، وحجّة المعبود ، وترجمانه ، وعيبة علمه ، وميزان قسطه ، ومصباحه الذي يقطع به الطالب عرضة الظلمة إلى فضاء النور ، وأنّ اللّه لا يقبل من عامل جهل حقّك في الدّنيا عملا ، ولا يرفع له يوم القيامة وزنا ، فنسبوك إلى غير جدّك ، وقالوا فيك ما ليس فيك . فقل ، فإنّ أوّل من قال الحقّ لجدّك ، وأوّل من صدقّه عليه أبوك ، فأنت حريّ بأن تقتص آثارهما ، وتسلك

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) المسترشد : 86 - 88 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 297 ، وكامل الزيارات لابن قولويه : 18 ح 7 ، وتذكرة الخواص لسبط ابن الجوزي : 350 وغيرها ، والنقل بالمعنى .