الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

584

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وقال المفيد : إنّ رجلا قال للسّجّاد : أخبرني بماذا فضلتم الناس جميعا وسدتموهم فقال له : أنا أخبرك بذلك ، اعلم أنّ النّاس كلّهم لا يخلون من أن يكونوا أحد ثلاثة : إمّا رجل أسلم على يد جدّنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فهو مولى لنا ونحن ساداته وإلينا يرجع بالولاء ، أو رجل قاتلناه فقتلناه فمضى إلى النّار ، أو رجل أخذنا منه الجزية عن يد وهو صاغر ، ولا رابع للقوم ، فأيّ فضل لم نحزه وشرف لم نحصله بذلك ( 1 ) . وقال الخوئي : قال الصادق عليه السّلام لأبي حنيفة : ما هو عندك في قوله تعالى : ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( 2 ) قال الأمن في السرب وصحّة البدن والقوت الحاضر . فقال عليه السّلام : يا أبا حنيفة لئن أوقفك اللّه يوم القيامة حتّى يسألك عن كلّ أكلة أكلتها أو شربة شربتها ليطولنّ وقوفك . قال : فما النعيم ، جعلت فداك قال : النعيم نحن الذين أنقذ اللّه الناس بنا من الضلالة ، وبصّرهم بنا من العمى ، وعلّمهم بنا من الجهل ( 3 ) . وقال ابن أبي الحديد : لا ريب أنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله وأهله الأدنين من بني هاشم ، لا سيّما عليّ عليه السّلام ، أنعموا على الخلق كافّة بنعمة لا يقدّر قدرها ، وهي الدّعاء إلى الاسلام ، والهداية إليه ، فمحمّد صلى اللّه عليه وآله وإن كان هدى الخلق بالدعوة التي قام بها بلسانه ويده ، ونصرة اللّه تعالى له بملائكته وتأييده ، وهو السّيّد المتبوع ، والمصطفى المنتخب الواجب الطاعة ، إلّا أنّ لعليّ عليه السّلام من الهداية أيضا وإن كان ثانيا لأوّل ، ومصلّيا على أثر سابق ما لا يجحد ، ولو لم يكن إلّا

--> ( 1 ) رواه المفيد في العيون والمحاسن عنه الفصول المختارة : 7 . ( 2 ) التكاثر : 8 . ( 3 ) لم أجده في مظانه في شرح الخوئي ، ولكن رواه شرف الدين في كنز جامع الفوائد عنه البحار 24 : 59 ح 34 ، والعياشي في تفسيره عنه مجمع البيان 10 : 534 ، والراوندي في الدعوات عنه البحار 24 : 49 وغيرهم ، بل روى الخوئي في شرحه 1 : 242 رواية في هذا المعنى عن أبي خالد الكابلي .