الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

563

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الناس ، فو اللّه لو كان لي عدد شجر تهامة نعما لقسمتها عليكم . ثمّ ما لقيتموني بخيلا ، ولا جبانا ، ولا كذّابا ( 1 ) . « فيكون في أموالهم نهمته » في ( الكامل ) أمر القاهر في سنة ( 321 ) بتحريم الغناء وببيع الجواري المغنّيات على أنّهن سواذج لا يعرفن الغناء ، وكان مشتهرا بالسّماع ، وكان أمره ذلك وسيلة ليأخذ مغنّيات النّاس بأرخص الأثمان ، فوضع من يشتري له كلّ حاذقة في الغناء رخيصا ( 2 ) . وفيه : وأمر القاهر في تلك السّنة أيضا بقتل أبي السّرايا بن حمدان وإسحاق النوبختي ، مع كون إسحاق هو الذي أشار على الناس باستخلافه ، وسبب قتلهما حقده عليهما ، لأنهّ كان قبل خلافته أراد شراء مغنيتين فزادا في الثمن عليه ، فحقد فاستدعاهما للمنادمة فتزيّنا وتطيّبا ، فلمّا حضرا أمر بإلقائهما إلى بئر في الدّار ، فتضرّعا وبكيا ، فلم يلتفت إليهما ، وألقاهما فيه وطمّها عليهما ( 3 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : أعطى عثمان عمهّ الحكم بن أبي العاص طريد رسول اللّه مائة ألف درهم من بيت مال المسلمين ، وأقطع ( مهزورا ) - موضع سوق المدينة الّذي تصدّق به النّبي صلى اللّه عليه وآله على المسلمين - الحارث بن الحكم أخا مروان ، وأقطع مروان فدك التي هي صدقة النّبي صلى اللّه عليه وآله ، وافتتح إفريقية ووهب جميع خمسها لمروان أيضا ( 4 ) . « ولا الجاهل » قال عليّ بن ميثم لأبي الهذيل : ألست تعلم أنّ إبليس ينهى

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 358 سنة 8 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 8 : 273 سنة 321 ، والنقل بتصرف في اللفظ . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 8 : 295 سنة 322 ، والنقل بتصرف في اللفظ ، وقول الشارح « في تلك السنة » خلط بين سنة 321 و 322 . ( 4 ) هذه الأمور روايات مشهورة جاء قريب منها في خلفاء ابن قتيبة 1 : 32 ، لكن لم أظفر على هذا اللفظ فيه .