الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

559

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كفر قاتلوه وخاذلوه ، ولئن كان قاتلوه مهتدين - وإنّهم لمهتدون - لقد كفر من يتولاّه وينصره ويعضده ، ولقد علمت أنّ أباك وطلحة وعليّا كانوا أشدّ النّاس عليه ، وكانوا في أمره من بين قاتل وخاذل ، وأنت تتولّي أباك وطلحة وعثمان ، وكيف ولاية قاتل متعمّد ومقتول في دين واحد ولقد ملك عليّ بعده فنفى الشّبهات وأقام الحدود وأجرى الأحكام مجاريها وأعطى الأمور حقائقها في ما عليه وله ، فبايعه أبوك وطلحة ثمّ خلعاه ظالمين له ، وإنّ القول فيك وفيهما لكما قال ابن عبّاس : إن يكن عليّ في وقت معصيتكم ومحاربتكم له كان مؤمنا لقد كفرتم بقتال المؤمنين وأئمّة العدل ، ولئن كان كافرا كما زعمتم وفي الحكم جائرا لقد بؤتم بغضب من اللّه لفراركم من الزّحف . . . ( 1 ) . فيقال لنافع : إنّ الجمع بين هذه الأضداد لازم تولّي صدّيقكم وفاروقكم ومن فروعه ، فكيف تقول أنت بالملزوم والأصل ، ولا تقول بالّلازم والفرع وممّا يشهد لاشتراط العصمة في الإمامة أنهّ لو لم يشترط لزم تعطّل حدود اللّه لاشتراك الامام مع المأموم في الارتكاب ، ولمّا بعث الرّشيد هرثمة بن أعين واليا على خراسان ، على أن يأخذ عليّ بن عيسى الذي كان واليا قبله بما ظلم الناس وردّ حقوقهم إليهم ، قام رجل إلى هرثمة وقال له : إنّ هذا الفاجر أخذ منّي درقة ثمينة لم يملك أحد مثلها ، فاشتراها على كره منّي ولم أرد بيعها بثلاثة آلاف درهم ، ولم آخذ لها ثمنا إلى هذه الغاية ، فقذف أمّي ، فخذ لي بحقّي من مالي وقذفه أمّي . فقال : لك بيّنة قال : نعم ، جماعة حضروا كلامه . فأحضرهم فأشهدهم على دعواه ، فقال هرثمة ( لعليّ بن عيسى ) : وجب عليك الحدّ . قال : ولم قال : لقذفك أمّ هذا . قال : من هذا فقّهك قال : هذا دين المسلمين . قال : فأشهد أنّ أمير المؤمنين ( أي الرشيد ) قد قذفك غير مرّة ، وأشهد أنّك

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 7 : 238 .