الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
52
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ . صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ . أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ . يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا وَلَوْ شاءَ اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) ، ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النّارَ مَعَ الدّاخِلِينَ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعمَلَهِِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّالِمِينَ ( 2 ) . « وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وليبصّروهم عيوبها وحلالها وحرامها » هكذا في ( المصرية ) ، وقد وقع فيها تقديم وتأخير ، ففي ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي والخطّية ) ( 3 ) : « وليبصّروهم عيوبها ، وليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها وأسقامها ، وحلالها وحرامها » ، فيعلم أنّ النهج كان كذلك ، لكن لا يبعد وقوع تصحيف فيه ، فإنّ عطف ( وحلالها وحرامها ) على ( مصاحّها وأسقامها ) - كما فهمه ابن أبي الحديد وابن ميثم والخوئي ( 4 ) - خلاف البلاغة ، ومشتمل على التكلّف . والظاهر كون ( وحلالها وحرامها ) محرّف ( وحياتها وحمامها ) لقربهما لفظا وخطّا ، وعليه فالمعنى في كمال المناسبة ، ويكون المراد أنّ أسباب العبر ، وإن كانت في الدّنيا كثيرة ، إلّا أنّ أهل الدّنيا لحرصهم عليها ، وحبّهم لها
--> ( 1 ) البقرة : 17 - 20 . ( 2 ) التحريم : 10 - 11 . ( 3 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 2 : 521 ، وشرح الخوئي 5 : 110 ، لكن لفظ شرح ابن ميثم 3 : 396 ، مثل المصرية . ( 4 ) يظهر هذا من شرح ابن أبي الحديد 2 : 521 ، وشرح ابن ميثم 3 : 397 ، وشرح الخوئي 5 : 112 .