الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
550
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وأقول : إنّهم وإن لم يستطيعوا أن ينكروا ذلك تصريحا إلّا أنّهم عبّروا عنه عليه السّلام وعن عترته بما جعلوهم كالأجنبي عنه صلى اللّه عليه وآله ، فقال أبو حمزة الخارجي - والخوارج إحدى الفرق التاركة للوصيّ تبعا للأوّل والثاني - في ذمّ شيعته وشيعة عترته في خطبته : « قد قلّدوا أهل بيت من العرب وزعموا أنّ موالاتهم تغنيهم » . « ولا يؤمنون بغيب » في ( تفسير القمي ) في قوله تعالى : . . . هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . . ( 1 ) أي : بالبعث والنشور والوعد والوعيد ( 2 ) . وروى يحيى بن أبي القاسم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : الغيب هو الحجّة الغائب ( 3 ) . وشاهد ذلك قوله تعالى : وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ ربَهِِّ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للِهِّ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 4 ) . « ولا يعفّون عن عيب » قال ابن أبي الحديد : روي « يعفون » من العفو ، و « يعفّون » من العفّة ( 5 ) . قلت : الصواب الثاني ، فإنّ عدم العفو ترك فضل ، وهو عليه السّلام في مقام بيان أنّ كلّ عملهم رذل ، فلا بدّ أن يراد أنّهم لا يكفّون عن الفحص عن العيوب . وروى محمّد بن يعقوب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ أبا بكر وعمر أتيا أمّ سلمة فقالا لها : إنّك قد كنت عند رجل قبل النّبي ، فكيف هو من ذلك في
--> ( 1 ) البقرة : 2 - 3 . ( 2 ) تفسير القمي 1 : 30 . ( 3 ) كمال الدين للصدوق : 340 ح 20 في ذيل حديث . ( 4 ) يونس : 20 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 133 .