الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

521

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ( 1 ) : دليل على أنهّ لم تخل الأرض من هداة في كلّ قوم ، وكلّ عصر تلزم العباد الحجّة للهّ تعالى من الأنبياء والأوصياء ، فالهداة من الأنبياة والأوصياء لا يجوز انقطاعهم ما دام التّكليف من اللّه تعالى لازما للعباد ( 2 ) . وقال أيضا في قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . ( 3 ) : دليل على أنّ الحكمة في الخليفة أبلغ من الحكمة في الخليفة ، فلذلك ابتدأ به لأنهّ سبحانه حكيم ، والحكيم من يبدأ بالأهم دون الأعم ، وذلك تصديق قول الصادق جعفر بن محمّد عليه السّلام ، حيث يقول : « الحجّة قبل الخلق ، ومع الخلق وبعد الخلق » ( 4 ) . ولو خلق اللّه تعالى الخليفة خلوّا من الخليفة لكان قد عرّضهم للتّلف إلى أن قال : ومن زعم أنّ الدّنيا تخلو ساعة من إمام لزمه أن يصحّح مذهب البراهمة في إبطالهم الرّسالة ، ولولا أنّ القرآن نزل بأنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله خاتم الأنبياء لوجب كون رسول في كلّ وقت ، فلمّا صحّ ذلك ارتفع معنى كون الرّسول بعده ، وبقيت الصورة المستدعية للخليفة في العقل ( 5 ) . هذا ، وفي ( تاريخ خلفاء السيوطي ) في خلفائهم الذين ينصبونهم ويجعلونهم حجّة بينهم وبينه تعالى ، كما كان الوثنيّون ينحتون بأيديهم وثنا ، ثمّ يجعلونه إلها يعبدونه ليقرّبهم إلى اللّه زلفى ، أو الّذين يغلبونهم بالسيف فيأخذون منهم البيعة ، ويخلعون من كان خليفتهم قبل ، ويأمرونهم

--> ( 1 ) الرعد : 7 . ( 2 ) كمال الدين للصدوق : 667 . ( 3 ) البقرة : 30 . ( 4 ) الكافي للكليني 1 : 177 ح 4 ، وكمال الدين للصدوق : 221 ح 5 ، و : 232 ح 36 . ( 5 ) كمال الدين للصدوق : 4 ، والكافي للكليني 1 : 177 ح 4 .