الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

519

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لجلسائه : لمن مثل هذا هل رأيتم مثل ما أنا فيه ، وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجّة والمضيّ على أدب الحقّ ومنهاجه - ولم تخل الأرض من قائم للهّ بحجّة في عباده - فقال : أيّها الملك إنّك سألت عن أمر ، أفتأذن لي في الجواب عنه . . . ( 1 ) . وقال منصور بن حازم من أصحاب أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام لقوم من العامّة : ألستم تعلمون أنّ رسول اللّه كان هو الحجّة من اللّه على خلقه ، فحين ذهب الرّسول من كان الحجّة بعده فقالوا : القرآن . قال : ننظر في القرآن فإذا يخاصم به المرجى ء والحروري والزّنديق الّذي لا يؤمن حتّى يغلب خصمه ، فعرف أنّ القرآن لا يكون حجّة إلّا بقيّم ما قال فيه كان حقّا ، فمن قيّم القرآن قالوا : كان عبد اللّه بن مسعود وفلان وفلان يعلمون . قال : يعلمون كلهّ . قالوا : لا . قال لهم : لم نجد أحدا يقال يعرف ذلك كلهّ إلّا علي ، وإذا كان الشّيء بين قوم وقال هذا : لا أدري لمن هو ، وقال هذا : لا أدري ، وقال آخر : أدري أنهّ لي ، فهو له ، فأشهد أنّ عليّا عليه السّلام كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفروضة ، وكان حجّة بعد النّبي صلى اللّه عليه وآله على النّاس كلّهم ، وأنهّ ما قال في القرآن فهو حقّ ، وأشهد أنّ عليّا عليه السّلام لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده كما ترك الرّسول حجّة من بعده ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد بعد نقل العنوان : وهذا يكاد يكون تصريحا بمذهب الإمامية ، إلّا أنّ أصحابنا يحملونه على أنّ المراد به الأبدال الّذين وردت الأخبار النّبويّة عنهم أنّهم في الأرض سائحون ، فمنهم من يعرف ومنهم من

--> ( 1 ) لم أجده في الأغاني . ( 2 ) الكافي للكليني 1 : 188 ح 15 ، ومعرفة الرجال للكشي ، اختياره : 420 ح 795 ، وروى صدره الكليني في الكافي 1 : 168 ح 2 والنقل بتصرف يسير .