الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

505

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

فسألت عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقالوا : كما تحبّين . قالت : أرونيه . فلمّا نظرت إليه قالت : كلّ مصيبة بعدك جلل ( 1 ) . ويأتي جلل بمعني : الجليل أيضا ، قال ابن وعلة الجرمي : فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي وفي معنى كلامه عليه السّلام « وإنهّ قبلك وبعدك لجلل » قول حسّان أيضا في رثاء النبيّ صلى اللّه عليه وآله : وما فقد الماضون مثل محمّد * ولا مثله حتّى القيامة يفقد هذا ، وقالت الخنساء في أخيها صخر : فلست أرزى بعده برزية * فأذكره إلّا سلّت وتجلّت وقال متمّم في أخيه مالك الّذي قيل فيه : فتى ولا كمالك . لعمري وما دهري بتأبين هالك * ولا جزع مما أصاب فأوجعا قال في شواهد ( الكتاب ) لسيبويه ، أي : لا أرثي ، ولا أبكي بعده هالكا ، ولا أجزع بعده من شيء ( 2 ) . وقال اعرابي : إنّها واللّه مصيبة جعلت سواد الرؤوس بيضا ، وبياض الوجوه سودا ، وهوّنت المصائب ، وشيّبت الذوائب . ولبعضهم : ألا ليمت من شاء بعدك إنّما * عليك من الأقدار كنت أحاذر أيضا : وكنت عليه أحذر الموت وحده * فلم يبق لي شيء عليه أحاذر

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 3 : 43 والمغازي للواقدي 1 : 315 وتاريخ الطبري 2 : 210 سنة 3 والمرأة : أمّ عامر الأشهلية . ( 2 ) المعروف أنّ كتاب شرح شواهد الكتاب تأليف أبي جعفر النحاس ، ولم أجد البيت فيه .