الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
43
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نوح عليه السّلام يدعو قومه ، والملك في بني راسب وأهل مملكته وعوج بن عناق ، وكان دعاؤه إيّاهم في أوّل أمره سرّا فلم يجيبوه ، فلم يزل يدعوهم تسعمائة وخمسين سنة كلّما مضى منهم قرن تبعهم قرن على ملّة آبائهم ، وكان الّذي آمن به العقب من ولد هبة اللّه ، والّذين كذبّوه العقب من ولد قابيل وعوج بن عناق بني عمّهم مع كثرتهم وعظم أمرهم وسلطانهم في الأرض ، وكانوا إذا دعاهم يقولون له : . . . أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 1 ) ، يعنون : العقب من ولد شيث ، يعيّرونهم بالفقر والفاقة ، وأنهّ لا مال لهم ، ولا عزّ ولا سلطان في الأرض ، وكانت شريعة نوح التّوحيد وخلع الأنداد ، والفطرة ، والصّيام ، والصلاة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إلى أن قال في قيام سام بعده - فآمن به شيعة نوح ، وأقام ولد قابيل ، وعوج بن عناق على كفرهم وطغيانهم ، وخالف حام ويافث على أخيهما سام ولم يؤمنا به ، وقام بعده أرفخشد بن سام ، فعند ذلك ملك آفريدون ، وهو ذو القرنين ، وكان من قصتّه أنّ اللّه تعالى بعثه إلى قومه ، فدعاهم إلى اللّه ، فكذبّوه وجحدوا نبوتّه ، ثمّ أخذوه فضربوه على قرنه الأيمن ، فأماته اللّه مائة عام ، ثمّ أحياه فبعثه فجحدوا نبوتّه ، وضربوه على قرنه الأيسر . . . وروي أنّ الخضر بن أرفخشد بن سام بن نوح كان على مقدمّته ( 2 ) . . . 3 من الخطبة ( 92 ) منها في وصف الأنبياء : فَاسْتَوْدَعَهُمْ فِي أَفْضَلِ مُسْتَوْدَعٍ - وَأَقَرَّهُمْ فِي خَيْرِ مُسْتَقَرٍّ - تَنَاسَخَتْهُمْ كَرَائِمُ الْأَصْلَابِ إِلَى مُطَهَّرَاتِ الْأَرْحَامِ - كُلَّمَا مَضَى مِنْهُمْ سَلَفٌ - قَامَ مِنْهُمْ بِدِينِ اللَّهِ خَلَفٌ .
--> ( 1 ) الشعراء : 111 . ( 2 ) إثبات الوصيّة : 20 - 24 ، والنقل بتقطيع كثير .