الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
462
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ولكن في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) : « بكم » . « ذلك أتؤمنون وتشهدون بالحقّ قالوا : نعم . قال : فإنّي سأريكم ما تطلبون ، وإنّي لأعلم أنّكم لا تفيئون » أي : لا ترجعون . « إلى خير » ولا تكون لكم عاقبة حسنى ، فيقتل منهم طائفة ، ويطرحون في بئر بدر ، وطائفة تبقى ، وتحزّب الأحزاب عليه كما يأتي . هو من معجزاته الإخباريّة ، أخبرهم أنّهم مع إراءته صلى اللّه عليه وآله لهم البيّنات لا يذعنون للإيمان ، ويقاتلون معه ، وهي كثيرة يعقد لها باب بل يصنّف لها كتاب ، ومنها قوله صلى اللّه عليه وآله - لمّا قال لعمهّ العبّاس بعد أسره : افد نفسك وابني أخويك ، يعني : عقيلا ونوفلا ، فقال : ليس لي مال : أين المال الّذي وضعته عند امرأتك أمّ الفضل حين خرجت ، وليس معكما أحد ، ثمّ قلت لها : إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا ، ولعبد اللّه كذا فقال : والّذي بعثك بالحقّ نبيّا ما علم بهذا أحد غيرها ، وإنّي لأعلم أنّك رسول اللّه . ففدى نفسه بمائة أوقية وكل واحد بمائة أوقية ( 2 ) . وفي ( عيون ابن قتيبة ) : قالت عائشة : خطب النبيّ صلى اللّه عليه وآله امرأة من كلب ، فبعثني أنظر إليها ، فقال لي : كيف رأيت فقلت : ما رأيت طائلا . فقال : بل رأيت بخدّها خالا ، اقشعرّ منه كلّ شعرة منك على حده . فقلت : ما دونك ستر ( 3 ) . ومن تلك الأخبار أخبار قطعية سمّوها أعلام النبوّة ، منها قوله صلى اللّه عليه وآله في أمر الجمل لعايشة : « تنبحك كلاب الحوأب » ( 4 ) ، وللزبير : « تقاتل عليّا وأنت
--> ( 1 ) في شرح ابن أبي الحديد 3 : 255 وشرح ابن ميثم 4 : 308 « لكم » أيضا . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 107 وغيره . ( 3 ) عيون الأخبار لابن قتيبة 4 : 19 . ( 4 ) حديث كلاب الحوأب رواه أحمد في مسنده 6 : 97 ، والحاكم في المستدرك عنه منتخب كنز العمال 5 : 440 ، والطبري في تاريخه 3 : 475 سنة 36 ، والمسعودي في مروج الذهب 2 : 357 ، والإسكافي في المعيار والموازنة : 55 ، وابن قتيبة في الإمامة والسياسة 1 : 63 ، والخوارزمي في المناقبه : 114 وغيرهم بفرق بين الألفاظ .