الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
460
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ما لا تسوّغ أكرتك ومعامليك أن يقترحوه على رسولك إليهم وكيف أردت من رسول ربّ العالمين أن يستذمّ إلى ربهّ بأن يأمر عليه ، وينهى ، وأنت لا تسوّغ مثل هذا على رسولك وأكرتّك . وأمّا قولك : - أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ( 1 ) أي : الذهب - أما بلغك أنّ لعظيم مصر بيوتا من زخرف قال : بلى . قال : أفصار بذلك نبيّا قال : لا . قال : فكذلك لا يوجب لمحمّد لو كان له نبوّة . وأمّا قولك : حتّى ترقى . . . فإنّك مقرّ بأنّك تعاند حجّة اللّه عليك ، فلا دواء لك إلّا تأديبك على يد أوليائه البشر أو ملائكته الزبانية ، وقد أنزل تعالى عليّ حكمة جامعة لبطلان كلّ ما اقترحته ، فقال : قل يا محمّد : . . . سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلّا بَشَراً رَسُولًا ( 2 ) ما أبعد ربّي أن يفعل الأشياء على ما يقترحه الجهّال بما يجوز وما لا يجوز ، وهل كنت إلّا بشرا لا تلزمني إلّا إقامة حجّة اللّه التي أعطاني ، وليس لي أن آمر على ربّي ولا أنهى ، ولا أشير ، فأكون كالرّسول الّذي بعثه ملك إلى قوم من مخالفيه ، فرجع إليه يأمره أن يفعل بهم ما اقترحوا عليه - إلى أن قال - قيل : لأمير المؤمنين عليه السّلام : هل كان للنبيّ صلى اللّه عليه وآله آية مثل آية موسى عليه السّلام في رفعه الجبل فوق رؤوس الممتنعين عن قبول ما أمروا به فقال : أي والّذي بعثه بالحقّ ، وما من آية كانت لأحد من الأنبياء من لدن آدم إلى أن انتهى إلى محمّد إلّا وقد كان لمحمّد مثلها أو أفضل منها ( 3 ) . « ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه ، وأريتنا علمنا أنّك نبيّ ورسول ، وإن لم تفعل علمنا أنّك ساحر كذّاب . فقال صلى اللّه عليه وآله : وما تسألون قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتّى تقلع بعروقها وتقف بين يديك » ونظير اقتراحهم دعوة الشجرة الواردة في
--> ( 1 ) الإسراء : 93 . ( 2 ) الإسراء : 93 . ( 3 ) الاحتجاج للطبري : 29 وتفسير العسكري : 229 والنقل بتصرف يسير .