الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
453
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
ونوع قبل بعثته ، ونوع بعدها ، ونوع بعد وفاته ( 1 ) . وقال الجزري : وقد صنّف العلماء في معجزات النبيّ صلى اللّه عليه وآله كتبا كثيرة ذكروا فيها كلّ عجيبة ( 2 ) . قلت : وآحادها وإن كان مستند بعضها أخبارا آحادا إلّا أنّ بعضها سنده متواتر - كما يأتي - مع أنهّ في ذاك البعض الّذي مستنده آحاد تواتر إجمالي ، وهو كالتفصيلي يأتي في ثبوت نبوتّه . « ولقد كنت معه لمّا أتاه الملأ من قريش فقالوا له : يا محمّد إنّك قد ادّعيت عظيما لم يدعّه آباؤك ولا أحد من بيتك » نظيره ما رواه الطبرسي في ( احتجاجه ) عن أبي محمّد العسكري عليه السّلام ، قال : قلت لأبي : هل كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يناظر اليهود والنصارى والمشركين إذا عانتوه قال : بلى ، مرارا كثيرة ، منها ما حكى اللّه تعالى من قولهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إلِيَهِْ مَلَكٌ . . رَجُلًا مَسْحُوراً ( 3 ) ، وقولهم : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 4 ) ، وقولهم : وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً . . . كِتاباً نقَرْؤَهُُ . . . ( 5 ) ، ثمّ قيل له في آخر ذلك : لو كنت نبيّا كموسى لنزّلت علينا الصاعقة في مسألتنا إيّاك ، لأنّ مسألتنا أشدّ من مسألة قوم موسى قال : وذلك أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله كان ذات يوم بفناء الكعبة إذ اجتمع جماعة من رؤساء قريش ، منهم الوليد بن المغيرة المخزومي ، وأبو البختري بن هشام ، وأبو جهل بن هشام ، والعاص بن وائل السهمي ، وعبد اللّه
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 1 : 144 والنقل بالمعنى . ( 2 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 47 . ( 3 ) الفرقان : 7 - 8 . ( 4 ) الزخرف : 31 . ( 5 ) الإسراء : 90 - 93 .