الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

451

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ولمّا انهزمت قريش يوم الأحزاب ، ودخل حيّ بن أخطب حصن بني قريظة ، وجاء أمير المؤمنين عليه السّلام فأحاط بالحصن أشرف عليهم كعب بن أشرف يشتمهم ويشتم النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، فأقبل صلى اللّه عليه وآله فاستقبله عليه السّلام وقال له : بأبي أنت وأمي لا تدن من الحصن . فقال صلى اللّه عليه وآله : لعلّهم شتموني ثمّ دنا منهم ، وقال : يا إخوان القردة والخنازير ، وعبيد الطاغوت أتشتموني إنّا إذا نزلنا بساحة قوم ساء صباحهم . فأشرف كعب ، وقال : يا أبا القاسم ما كنت واللّه جهولا . فاستحيى النبيّ صلى اللّه عليه وآله حتّى سقط الرداء من ظهره حياء ، ورجع وراءه ( 1 ) . وكان صلى اللّه عليه وآله يقول في تعليماته : أن يجعل الإنسان نفسه ميزانا بينه وبين غيره ، فيحبّ لغيره ما يحبّ لنفسه ويكره لغيره ما يكره لنفسه ، وأنهّ يجب على المسلم أن يجعل الأكبر بمنزلة والده ، والأصغر بمنزلة ولده ، وتربه بمنزلة أخيه . 42 من الخطبة ( 190 ) وَلَقَدْ كُنْتُ معَهَُ ص لَمَّا أتَاَهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ - فَقَالُوا لَهُ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً - لَمْ يدَعَّهِِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ - وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَجَبْتَنَا إلِيَهِْ وَأَرَيْتَنَا - عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ - وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ فَقَالَ ص وَمَا تَسْأَلُونَ قَالُوا - تَدْعُو لَنَا هذَهِِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَقْلِعَ بِعُرُوقِهَا - وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ فَقَالَ ص - إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَإِنْ فَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ ذَلِكَ أَ تُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ - قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَإِنِّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ - وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ - وَأَنَّ

--> ( 1 ) السيرة لابن هشام 3 : 141 ، والمغازي للواقدي 1 : 449 ، وتاريخ الطبري 2 : 245 سنة 5 .