الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
443
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
نفَسْهِِ - وَأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عيَنْهِِ - لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً - أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً - بَلَّغَ عَنْ ربَهِِّ مُعْذِراً - وَنَصَحَ لأِمُتَّهِِ مُنْذِراً - وَدَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً قول المصنّف « ومنها في ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( منها في ذكر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 1 ) . « قوله عليه السّلام : قد حقّر الدّنيا وصغّرها » أي : عدّها حقيرة صغيرة . « وأهونها » لم يقل عليه السّلام وأهانها للازدواج بينه وبين قوله عليه السّلام : « وهوّنها » كما في ( ما زورات ) مع ( مأجورات ) وإلّا فالواجب ( موزورات ) أي : عدّها هونا ، وجمعه عليه السّلام بينهما للمبالغة ، قال ابن قتيبة في ( أدب كاتبه ) : وتدخل فعّلت على أفعلت إذا أردت تكثير العمل والمبالغة تقول : أجدت وجوّدت ، وأغلقت الأبواب وغلّقت ، وأقفلت وقفّلت ( 2 ) ، وفي مثل : ( هان على الأملس ما لاقى الدبر ) ( 3 ) وفي آخر : ( أهون من قعيس عمتّه ) ( 4 ) . هذا ، وقال ابن أبي الحديد في قوله عليه السّلام : وصغّرها : المراد عند غيره ليكون قوله ( وأهون بها وهوّنها ) مطابقا له ، أي : أهون هو بها وهوّنها عند غيره ( 5 ) ، وهو كما ترى ، فلم يعلم صحّة ما نقل أوّلا وصحّة استعمال ( أهون بها ) ثانيا ، وكون المراد ما ذكر ثالثا ، فإنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وإن صغّر الدّنيا عند غيره ، إلّا أنّ المراد هنا تصغيره لها عند نفسه كتحقيره لها ، لأنهّ عليه السّلام في مقام
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 235 لكن في شرح ابن ميثم 3 : 71 مثل المصرية . ( 2 ) أدب الكاتب لابن قتيبة : 354 . ( 3 ) المستقصى للزمخشري 2 : 389 . ( 4 ) مجمع الأمثال للميداني 2 : 407 ، والمستقصى للزمخشري 1 : 447 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 235 .