الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
436
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قريظة : ما تريدون قالوا : أنت سيّدنا والمطاع فينا وأنت صاحب عهدنا ، فإن نقضت نقضنا ، وإن أقمت أقمنا معك ، وإن خرجت خرجنا معك . فقال الزبير بن ياطا - وكان شيخا كبيرا مجرّبا قد ذهب بصره - قد قرأت التوراة الّتي أنزلها اللّه في سفرنا بأنهّ يبعث نبيّا في آخر الزمان يكون مخرجه بمكّة ، ومهاجرته بالمدينة إلى البحيرة ، يركب الحمار العريّ ، ويلبس الشملة ، ويجتزي بالكسيرات والتميرات ، وهو الضحوك القتّال ، في عينيه الحمرة ، وبين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقاه ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر . فإن كان هذا هو فلا يهولنهّ هؤلاء وجمعهم ، ولو ناوته هذه الجبال الرواسي لغلبها . فقال حي : ليس هذا ذلك ، وذلك النبيّ من بني إسرائيل ، وهذا من العرب من ولد إسماعيل ، ولا يكون بنو إسرائيل أتباعا لولد إسماعيل أبدا ( 1 ) . وفيه أيضا - بعد ذكر ظفر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ببني قريظة : فأخرج كعب بن أسيد مجموعة يديه إلى عنقه ، وكان جميلا وسيما ، فلمّا نظر إليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال له : يا كعب أما نفعتك وصيّة ابن الحوّاس الحبر الذكي الّذي قدم عليكم من الشام فقال : تركت الخمر والخنزير ، وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث ، مخرجه بمكّة ، ومهاجرته في هذه البحيرة ، يجتزي بالكسيرات والتمرات ، ويركب الحمار العريّ ، في عينيه حمرة ، بين كتفيه خاتم النبوّة ، يضع سيفه على عاتقه ، لا يبالي من لاقي منكم ، يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر فقال : قد كان ذلك يا محمّد ، ولولا أنّ اليهود يعيّروني أنّي جزعت عند القتل لآمنت بك وصدّقتك ، ولكنّي على دين اليهود عليه أحيى ، وعليه أموت ( 2 ) . « ويردف خلفه » روى الواحدي عن عروة بن الزبير أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله سار
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 180 . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 191 .