الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

40

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لقوله عليه السّلام : « لا تقصّر بهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم » مثل إمامنا الثالث أبي عبد اللّه الحسين عليه السّلام ، فإنهّ قام بالأمر وقال : لو لم يبق لي في الدّنيا ملجأ ما بايعت يزيد ( 1 ) . ولقد جاهد عليه السّلام مع اثنين وسبعين نفرا : ثلاثين ألفا ( 2 ) ، وقال بعد إتمام الحجّة عليهم : ألا وإنّي زاحف بهذه العصابة على قلّة العتاد ، وخذلة الأصحاب ( 3 ) . « من سابق سمّي له من » ( من ) للموصول . « بعده » حتّى يأخذ ذلك النبيّ السابق من أمتّه العهد للنبيّ اللاحق ، قال تعالى : وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلتَنَصْرُنُهَُّ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشّاهِدِينَ ( 4 ) ، وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسمْهُُ أَحْمَدُ . . . ( 5 ) ، الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يجَدِوُنهَُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . ( 6 ) . « أو غابر » أي : باق . « عرفّه » أي : عرفّه اللّه . « من قبله » أي : النبيّ الّذي كان قبله ، فيجب على أمّة النبيّ الباقي أن

--> ( 1 ) روى هذا المعنى ابن شهرآشوب في مناقبه 4 : 88 ، وأبو مخنف في المقتل المنسوب إليه : 86 . ( 2 ) هذا من مشهورات التاريخ تدلّ عليه رواية الطبري في تاريخه 4 : 358 سنة 61 وغيرها . ( 3 ) رواه ابن عساكر في ترجمة الحسين عليه السّلام : 216 ح 273 ، والمسعودي في الإثبات : 142 ، وابن شعبة في تحف العقول : 261 ، والطبرسي في الاحتجاج : 300 ضمن خطبة بفرق يسير . ( 4 ) آل عمران : 81 . ( 5 ) الصف : 6 . ( 6 ) الأعراف : 157 .