الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
420
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ثمّ لحاقه عليه السّلام به صلى اللّه عليه وآله » بعد ثلاث ليال ، كما في ( المناقب ) . قوله عليه السّلام « فجعلت أتّبع مأخذ رسول اللّه عليه السّلام » أي : مكان أخذه من الطريق في هجرته ، وعلى نقل الجزري ، أي : مكانا أخذه . وأمّا لحوقه عليه السّلام به ، فروى الكليني مسندا عن سعيد بن المسيّب عن السجّاد عليه السّلام قال : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يصلّي مدّة عشر سنين ركعتين حتّى هاجر إلى المدينة ، وخلّف عليّا عليه السّلام في أمور لم يكن يقوم بها أحد غيره ، وكان خروجه من مكّة في أوّل يوم من ربيع الأوّل ، وذلك يوم الخميس من سنة ثلاث عشرة من المبعث ، وقدم المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول ، مع زوال الشمس ، فنزل بقبا فصلّى الظهر ركعتين ، والعصر ركعتين ، ثمّ لم يزل مقيما ينتظر عليّا عليه السّلام يصلّي الصلوات الخمس ركعتين ركعتين ، وكان نازلا على عمرو بن عوف ، فأقام عندهم بضعة عشر يوما يقولون له : أتقيم عندنا فنتخذ لك منزلا ومسجدا فيقول : لا ، إنّي أنتظر علي بن أبي طالب ، وقد أمرته أن يلحقني ، ولست مستوطنا منزلا حتّى يقدم عليّ ، وما أسرعه إن شاء اللّه . فقدم علي عليه السّلام ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله في بيت عمرو بن عوف فنزل معه ، ثمّ تحوّل النبيّ صلى اللّه عليه وآله من قبا إلى بني سالم بن عوف ، وعليّ عليه السّلام معه يوم الجمعة مع طلوع الشمس ، فخطّ لهم مسجدا ونصب قبلته ، فصلّى بهم فيه الجمعة ركعتين ، وخطب خطبتين ، ثمّ راح من يومه إلى المدينة على ناقته التي كان قدم عليها ، وعليّ عليه السّلام معه لا يفارقه يمشي بمشيه ، وليس يمر النبيّ صلى اللّه عليه وآله ببطن من بطون الأنصار إلّا قاموا إليه يسألونه أن ينزل عليهم ، فيقول لهم : خلّوا سبيل الناقة ، فانّها مأمورة . فانطلقت به ، وهو واضع لها زمامها حتّى انتهت إلى الموضع الذي ترى - وأشار بيده إلى باب مسجد النبيّ صلى اللّه عليه وآله الذي يصلّي عنده بالجنائز - فوقفت عنده وبركت ، ووضعت جرانها على الأرض ، فنزل ، وأقبل أبو أيّوب مبادرا