الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

414

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وألقاه في الطريق . فاجتمع البكريون والعمريون والعثمانيون ، وقالوا : ما لصاحبنا كفو ، لن نقتل به إلّا جعفر بن محمّد ، وما قتل صاحبنا غيره . وكان الصادق عليه السّلام قد مضى نحو قبا . قال سماعة : فلقيته بما اجتمع القوم عليه ، فقال : دعهم . فلما جاء ورأوه وثبوا عليه ، وقالوا : ما قتل صاحبنا أحد غيرك ، وما نقتل به أحدا غيرك . فقال : ليكلّمني منكم جماعة . فاعتزل قوم منهم ، فأخذ بأيديهم فأدخلهم المسجد ، فخرجوا وهم يقولون : شيخنا أبو عبد اللّه جعفر بن محمّد ، معاذ اللّه أن يكون مثله يفعل هذا ، ولا يأمر به ، انصرفوا . قال سماعة : فمضيت معه ، وقلت : جعلت فداك ، ما كان أقرب رضاهم من سخطهم قال : نعم دعوتهم . فقلت : امسكوا وإلّا أخرجت الصحيفة . فقلت : وما هذه الصحيفة جعلني اللّه فداك فقال : إنّ أمّ الخطاب كانت أمة للزبير بن عبد المطلب ، فشطر بها نفيل فأحبلها ، فطلبه الزبير فخرج هاربا إلى الطائف ، فخرج الزبير خلفه فبصرت به ثقيف ، فقالوا : يا أبا عبد اللّه ما تعمل هاهنا قال : جاريتي شطر بها نفيلكم ، فهرب منها إلى الشام . وخرج الزبير في تجارة له إلى الشام ، فدخل على ملك الدومة ، فقال له : يا أبا عبد اللّه لي إليك حاجة . قال : وما حاجتك أيها الملك فقال : رجل من أهلك قد أخذت ولده فأحبّ أن تردهّ عليه . قال : ليظهر لي حتّى أعرفه . فلمّا أن كان من الغد دخل الزبير على الملك فلمّا رآه الملك ضحك ، فقال : ما يضحكك أيّها الملك قال : ما أظنّ هذا الرجل ولدته عربية ، إنهّ لمّا رآك قد دخلت لم يملك استه أن جعل يضرط . فقال : أيّها الملك إذا صرت إلى مكّة قضيت حاجتك . فلمّا قدم الزبير تحمّل عليه ببطون قريش كلّها أن يدفع إليه ابنه فأبى ثمّ تحمّل عليه بعبد المطلّب . فقال : ما بيني وبينه عمل ، أما علمتم ما فعل في ابني فلان ، ولكن امضوا أنتم إليه . فقصدوه فكلمّوه ، فقال لهم الزبير : إنّ الشيطان له دولة ، وإنّ ابن هذا ابن الشيطان ولست آمن أن يترأس علينا ،