الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
407
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أشرف منك أبا فقال : التقوى شرّفتهم ، وطاعة اللّه أحظّتهم . فقال له آخر : أنت واللّه خير الناس . فقال له : لا تحلف يا هذا ، خير منّي من كان أتقى للهّ وأطوع له ، واللّه ما نسخت هذه الآية . . . وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ أَتْقاكُمْ . . . ( 1 ) ( 2 ) . قلت : صدق عليه السّلام إن كان وجد أحد أتقى منه كان خيرا منه لكن لم يوجد ، وعن الرضا عليه السّلام : إنّا أهل بيت وجب حقّنا برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فمن أخذ برسول اللّه حقّا ، ولم يعط الناس من نفسه مثله فلا حقّ له ( 3 ) . وعنه عليه السّلام - وأومأ إلى عبد أسود من غلمانه - : إن كان يرى أنهّ خير من هذا بقرابتي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلّا أن يكون لي عمل صالح ، فأكون أفضل به منه ( 4 ) . وعن الباقر عليه السّلام : يكتفي من اتخذ التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت ، فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون إلّا بالتواضع والتخشع ، وأداء الأمانة ، وكثرة ذكر اللّه والصوم والصلاة ، والبرّ بالوالدين ، والتعهد للجيران من الفقراء ، وأهل المسكنة والغارمين والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير ، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء . فقال له جابر الجعفي : يا بن رسول اللّه ما نعرف أحدا بهذه الصفة . فقال : يا جابر لا تذهبنّ بك المذاهب ، حسب الرجل أن يقول : أحبّ عليّا وأتولاّه « ثمّ لا يكون مع ذلك فعّالا » فلو قال : إنّي أحبّ رسول اللّه ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله خير من عليّ عليه السّلام ثمّ لا يتّبع سيرته ، ولا يعمل بسنتّه ما نفعه حبهّ إياّه شيئا ، فاتّقوا
--> ( 1 ) الحجرات : 13 . ( 2 ) أخرجهما الصدوق في عيون الأخبار 2 : 238 ح 9 ، 10 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) عيون الأخبار للصدوق 2 : 238 ح 11 .