الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
404
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
عَدُوَّ مُحَمَّدٍ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ قَرُبَتْ لحُمْتَهُُ « إنّ أولى الناس بالأنبياء أعملهم » قال ابن أبي الحديد الرواية « أعلمهم » ، والصحيح ( أعملهم ) لأن استدلاله بالآية يقتضي ، وكذا قوله عليه السّلام فيما بعد ( 1 ) . وقال ابن ميثم : ( أعلمهم ) صحيح لأنّ العمل موقوف على العلم ( 2 ) . قلت : العلم شرط للعمل لا سبب له ، وإنّما يطلق السبب على المسبّب لتلازمهما ، لا الشرط على المشروط ، لا سيما مع كثرة تخلّف العمل عن العلم ، وكون العلماء غير العاملين أكثر من العلماء العاملين ، وهو عليه السّلام في مقام بيان الأهمية لنفس العمل ، فالصحيح ( أعملهم ) وحيث إنّ الفرق بينه وبين ( أعملهم ) في الخطّ قليل وقع التصحيف من المصنّف أو غيره قبله أو بعده . « بما جاءوا » من الشرائع . « ثمّ تلا » شاهدا لكلامه قوله تعالى : إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتبَّعَوُهُ وَهذَا النَّبِيُّ . . . » لأنهّ صلى اللّه عليه وآله كان أتبع الناس لإبراهيم . قال تعالى : ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً . . . ( 3 ) . وفي ( طبقات كاتب الواقدي ) : قال قوم من بني مدلج لعبد المطلب : احتفظ به ( يعنون محمّدا صلى اللّه عليه وآله ) فإنّا لم نر قدما أشبه بالقدم التي في المقام منه . فقال عبد المطلب لأبي طالب : اسمع ما يقول هؤلاء . فكان أبو طالب يحتفظ به ( 4 ) . « وَالَّذِينَ آمَنُوا » إيمانا حقيقيّا ، والآية في سورة آل عمران .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 283 . ( 2 ) هذا مفهوم كلام ابن ميثم في شرحه 5 : 289 لا صريح قوله . ( 3 ) النحل : 123 . ( 4 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 74 .